لأن المبصر لا يجد فرقا بين حالتيه عند فتح العين في الظلمة وبين تغميضها في عدم الإدراك ، فلو كانت كيفية وجودية لحصل الفرق.
وفي هذا نظر ؛ فإنه يدل على انتفاء كونها كيفية وجودية مدركة ، لا على أنها وجودية مطلقة ، كما هو ظاهر قوله تعالى : ( وجعل الظلمات والنور ) (1) و ( جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا ) (2) ونحو ذلك ؛ فإن المجعول لا يكون إلا موجودا.
اللهم إلا أن يقال : إن العدم الصرف غير مجعول ، والعدم الخاص مجعول ، كما هو ظاهر قوله تعالى : ( وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون ) (3) فالوجدان والقرآن شاهدان مقبولان.
** المسألة السابعة
** قال
** أقول
واعلم أن الصوت عرض قائم بالمحل.
وقد ذهب قوم غير محققين على ما حكي (4) إلى أن الصوت جوهر ينقطع بالحركة.
وهو خطأ ؛ لأن الجوهر يدرك باللمس والبصر ، والصوت ليس كذلك ، مع أن استلزام ما ذكر النقص بل الاضمحلال في محل الصوت بالانقطاع الجوهري ، وليس كذلك.
صفحه ۴۰۳