333

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

لأن المبصر لا يجد فرقا بين حالتيه عند فتح العين في الظلمة وبين تغميضها في عدم الإدراك ، فلو كانت كيفية وجودية لحصل الفرق.

وفي هذا نظر ؛ فإنه يدل على انتفاء كونها كيفية وجودية مدركة ، لا على أنها وجودية مطلقة ، كما هو ظاهر قوله تعالى : ( وجعل الظلمات والنور ) (1) و ( جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا ) (2) ونحو ذلك ؛ فإن المجعول لا يكون إلا موجودا.

اللهم إلا أن يقال : إن العدم الصرف غير مجعول ، والعدم الخاص مجعول ، كما هو ظاهر قوله تعالى : ( وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون ) (3) فالوجدان والقرآن شاهدان مقبولان.

** المسألة السابعة

** قال

** أقول

واعلم أن الصوت عرض قائم بالمحل.

وقد ذهب قوم غير محققين على ما حكي (4) إلى أن الصوت جوهر ينقطع بالحركة.

وهو خطأ ؛ لأن الجوهر يدرك باللمس والبصر ، والصوت ليس كذلك ، مع أن استلزام ما ذكر النقص بل الاضمحلال في محل الصوت بالانقطاع الجوهري ، وليس كذلك.

صفحه ۴۰۳