331

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

ظاهر محسوس ، فإن البياض في الثلج أشد من البياض في العاج ، وضوء الشمس أشد من ضوء القمر.

إذا عرفت هذا ، فاعلم أن الشديد في كل نوع مخالف للضعيف منه ومباين بالنوع ؛ لكون كل منهما موجودا مستقلا لا مترتبا ومتفرعا على الآخر ، والمميز جوهري لا عرضي ، فيكونان نوعين متباينين وإن احتمل كونهما صنفين متباينين أيضا.

وذهب قوم إلى أن سبب الشدة والضعف ليس الاختلاف بالحقيقة ، بل باختلاط بعض أجزاء الشديد بأجزاء الضد فيحصل الضعف ، وإن لم يختلط حصلت الشدة (1).

وقد بينا خطأهم فيما تقدم.

** قال

** أقول

وهو غلط ، وسبب غلطه ما يتوهم من كونه متحركا بحركة المضيء.

وإنما كان ذلك باطلا ؛ لأن الحس يحكم بافتقاره إلى موضوع يحل فيه ، ولا يمكنه تجريده عن محل يقوم به ، فلو كان جسما لحصل ضد هذا الحكم المحسوس ، وهو قيامه بنفسه واستغناؤه عن موضوع يحل فيه مع أن الضوء يتحرك بتبعية المضيء لا بالذات ، أو يحدث في المستضيء بمقابلة المضيء.

ويحتمل أن يكون معنى قوله : « لحصل ضد المحسوس » أن الضوء إذا أشرق على الجسم ، ظهر ، وكلما ازداد إشراقه زاد ظهوره في الحس ، فلو كان جسما لكان ساترا لما يشرق عليه ، فكان يحصل الاستتار الذي هو ضد المحسوس ، أعني

صفحه ۴۰۱