وفي الجملة: تَرْكُ الخَوْضِ في مثل هذا أولى، فإن الإمام وأمثاله مِمَّنْ قَفَزُوا القَنْطَرَةَ، فما صار يُؤَثَّرُ في أحد منهم قول أحد، بل هم في الدَّرَجَةِ التي رفعهم اللهُ تعالى إليها، من كونهم مَتْبُوعِينَ يُقْتَدَى بهم، فَلْيُعْتَمَدْ هَذَا، والله ولي التوفيق». انتهى (١).
فعلى الألباني أن يتقي الله تعالى فيما يقول، وليجتنب الخداع والتقويل لابن حجر - وغيره - ما لم يقله، والله ولي التوفيق.
وبهذا ظهر الجواب عمن شارك النسائي في الجرح للإمام، وقد حَثَّ أَبَرُّ أصحاب ابن حجر إليه الإمام الحافظ السخاوي، في كتابه " الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ " (٢) على الاجتناب عن اقتفاء الجارحين والطاعنين فيه يُوصِي - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - قائلًا: «ويلتحق بذلك (أي التأويل والتجنب عن ذكره) ما وقع بين الأئمة سيما المتخالفين في المناظرات والمباحثات وأما ما أسنده الحافظ أبو الشيخ بن حَيَّانَ في كتاب " السنة " له من الكلام في حق بعض الأئمة المقلدين وكذا الحافظ أبو أحمد ابن عَدِيٍّ في " كامله " والحافظ أبو بكر الخطيب في " تاريخ بغداد " وآخرون ممن قبلهم كابن
(١) نقله صديقنا العلامة المحقق الشيخ محمد عوامة في كتابه " أثر الحديث الشريف في اختلاف الأئمة [الفقهاء] ﵃ ": ص ١١٦ و١١٧، الطبعة الثانية، نشرته دار السلام للطباعة والنشر، سنة ١٤٠٧ هـ.
(٢) ص ٦٥، طبع القدسي بدمشق عام ١٣٤٩ هـ.
1 / 128
مكانة الإمام أبي حنيفة في الحديث
كلمة التقديم
إمامة أبي حنيفة في الحديث
ثناء الذهبي على أبي حنيفة
ثناء ابن تيمية على أبي حنيفة
أبو حنيفة من الأئمة الجلة الذين عرفت عدالتهم واشتهرت
كثرة أتباع أبي حنيفة واشتهار مذهبه في الآفاق
كان أبو حنيفة حجة ثبتا أعلم أهل عصره بالحديث، ومن صيارفته
عداد الإمام أبي حنيفة في الحفاظ
أبو حنيفة من أئمة الجرح والتعديل
أبو حنيفة على شرط أصح الأسانيد
إطباق الحفاظ الذين جمعوا في رجال الكتب الستة وغيرهم من الأئمة المحدثين، على إسقاط الجرح في ترجمة أبي حنيفة
اعتداء الألباني على الإمام أبي حنيفة
رد الإمام ابن عبد البر على الطاعنين في الإمام، وفيه عبرة للألباني لو اعتبر
جواب الحافظ ابن التركماني عن جروح الإمام
رد ابن الوزير اليماني على من حاول التشكيك في علم أبي حنيفة بالحديث والعربية