وَافَقَ النَّسَائِيَّ على مُطْلَقِ القولِ جماعةٌ من المحدثين، واستوعب الخطيب في ترجمته من " تاريخه " أقاويلهم، وفيها ما يُقْبَلُ وَمَا يُرَدُّ، وقد اعتذر عن الإمام بأنه كان يرى أنه لا يُحَدِّثُ إلا بما حفظه منذ سَمِعَهُ إلى أن أَدَّاهُ، فلهذا قَلَّتْ الرواية عنه، وصارت روايته قليلة بالنسبة لذلك
فَأَعَلَّ الحديث بعاصم شيخ أبي حنيفة، ولو كان أبو حنيفة كما قاله النسائي في " الضعفاء والمتروكين " لأَعَلَّ الحديث أولًا بأبي حنيفة، ولكنه لم يفعل، بل اكتفى بإعلاله بعاصم، فالظاهر أنه رجع عما قاله في حق الإمام أبي حنيفة في كتاب " الضعفاء ".
وكم يقع مثل هذا الرجوع من النُقَّادِ إذ يتجلى لهم غير ما حكموا به من قبل.
ثم إن النسائي ظن أن عاصمًا شيخ أبي حنيفة هو عاصم بن عمر المدني، وهو ضعيف، والواقع أنه عاصم بن بَهْدَلَةَ أَبِي النُّجُودِ كما جاء مُصَرَّحًا به في كتاب " الآثار " للإمام أبي حنيفة رواية الإمام محمد عنه: ص ٣١١ (باب درء الحدود)، وكذا قال الحافظ ابن حجر في " تهذيب التهذيب ": ١٠/ ٤١٥، وتصحف في المطبوع من " التهذيب " (أَبِي النُّجُودِ) إلى (أَبِي ذَرٍّ) فليصحح، ولم يذكر المزي في " تهذيب الكمال " عاصم بن عمر من شيوخ أبي حنيفة، بل ذكر عاصم بن بهدلة أبي النجود، وكتب أمامه (س) إشارة إلى أن حديث أبي حنيفة عنه في كتاب النسائي، وليس لأبي حنيفة في كتاب النسائي إلا هذا الحديث، فظهر أن المِزِّي أيضًا لم يتابع النسائي في قوله: إن عاصمًا راوي الحديث هو عاصم بن عمر.
وعاصم بن بهدلة هو المقرئ المعروف، حديثه في " الكتب الستة "، وقد قال فيه النسائي: «لاَ بَأْسَ بِهِ، وَوَثَّقَهُ طَائِفَةٌ، وَإِنْ تَكَلَّمَ بَعْضُهُمْ فِي حِفْظِهِ، فَالحَدِيثُ جَيِّدٌ إِنُ شَاءَ اللهُ تَعَالَى».
1 / 127
مكانة الإمام أبي حنيفة في الحديث
كلمة التقديم
إمامة أبي حنيفة في الحديث
ثناء الذهبي على أبي حنيفة
ثناء ابن تيمية على أبي حنيفة
أبو حنيفة من الأئمة الجلة الذين عرفت عدالتهم واشتهرت
كثرة أتباع أبي حنيفة واشتهار مذهبه في الآفاق
كان أبو حنيفة حجة ثبتا أعلم أهل عصره بالحديث، ومن صيارفته
عداد الإمام أبي حنيفة في الحفاظ
أبو حنيفة من أئمة الجرح والتعديل
أبو حنيفة على شرط أصح الأسانيد
إطباق الحفاظ الذين جمعوا في رجال الكتب الستة وغيرهم من الأئمة المحدثين، على إسقاط الجرح في ترجمة أبي حنيفة
اعتداء الألباني على الإمام أبي حنيفة
رد الإمام ابن عبد البر على الطاعنين في الإمام، وفيه عبرة للألباني لو اعتبر
جواب الحافظ ابن التركماني عن جروح الإمام
رد ابن الوزير اليماني على من حاول التشكيك في علم أبي حنيفة بالحديث والعربية