[9] والممدوح عندهم من هذه المبادى الضرورية هو ما كان منها احث للجمهور على الاعمال الفاضلة حتى يكون الناشئون عليها أتم فضيلة من الناشئين على غيرها مثل كون الصلوات عندنا فانه لا يشك فى ان الصلوات تنهى عن الفحشاء والمنكر كما قال تعالى وان الصلاة الموضوعة فى هذه الشريعة يوجد فيها هذا الفعل أتم منه فى سائر الصلوات الموضوعة فى سائر الشرائع وذلك بما شرط فى عددها وأوقاتها واذكارها وسائر ما شرط فيها من الطهارة ومن التروك اعنى ترك الافعال والاقوال المفسدة لها .
[10] وكذلك الامر فيما قيل فى المعاد منها هو أحث على الاعمال الفاضلة مما قيل فى غيرها ولذلك كان تمثيل المعاد لهم بالامور الجسمانية أفضل من تمثيله بالامور الروحانية كما قال سبحانه مثل الجنة التى وعد المتقون تجرى من تحتها الانهار وقال النبى عليه السلام فيها ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر بخاطر بشر وقال ابن عباس ليس فى الآخرة من الدنيا الا الاسماء فدل على ان ذلك الوجود نشاة اخرى أعلى من هذا الوجود وطور آخر افضل من هذا الطور وليس ينبغى ان ينكر ذلك من يعتقد انا ندرك الموجود الواحد ينتقل من طور الى طور مثل انتقال الصور الجمادية الى ان تصير مدركة ذواتها وهى الصور العقلية .
Página 585