La Incoherencia de la Incoherencia
تهافت التهافت
[6] ويجب عليه مع ذلك ان يختار أفضلها فى زمانه وان كانت كلها عنده حقا وان يعتقد ان الافضل ينسخ بما هو افضل منه ولذلك أسلم الحكماء الذين كانوا يعلمون الناس بالاسكندرية لما وصلتهم شريعة الاسلام وتنصر الحكماء الذين كانوا ببلاد الروم لما وصلتهم شريعة عيسى عليه السلام ولا يشك احد انه كان فى بنى اسرائيل حكماء كثيرون وذلك ظاهر من الكتب التى تلفى عند بنى اسرائيل المنسوبة الى سليمان عليه السلام ولم تزل الحكمة أمرا موجودا فى اهل الوحى وهم الانبياء عليهم السلام ولذلك اصدق كل قضية هى ان كل نبى حكيم وليس كل حكيم نبى ولكنهم العلماء الذين قيل فيهم انهم ورثة الانبياء .
[7] واذا كانت الصنائع البرهانية فى مبادئها المصادرات والاصول الموضوعة فكم بالحرى يجب ان يكون ذلك فى الشرائع الماخوذة من الوحى والعقل وكل شريعة كانت بالوحى فالعقل يخالطها ومن سلم انه يمكن ان تكون ههنا شريعة بالعقل فقط فانه يلزم ضرورة ان تكون انقص من الشرائع التى استنبطت بالعقل والوحى والجميع متفقون على ان مبادى العمل يجب ان تؤخذ تقليدا اذ كان لا سبيل الى البرهان على وجوب العمل الا بوجود الفضائل الحاصلة عن الاعمال الخلقية والعملية
[8] فقد تبين من هذا القول ان الحكماء باجمعهم يرون فى الشرائع هذا الرأى أعنى أن يتقلد من الانبياء والواضعين مبادى العمل والسنن المشروعة فى ملة ملة .
Página 584