546

La Incoherencia de la Incoherencia

تهافت التهافت

[5] فهى بالجملة لما كانت تنحو نحو الحكمة بطريق مشترك للجميع كانت واجبة عندهم لان الفلسفة انما تنحو نحو تعريف سعادة بعض الناس العقلية وهو من شأنه ان يتعلم الحكمة والشرائع تقصد تعليم الجمهور عامة ومع هذا فلا نجد شريعة من الشرائع الا وقد نبهت بما يخص الحكماء وعنيت بما يشترك فيه الجمهور . ولما كان الصنف الخاص من الناس انما يتم وجوده وتحصيل سعادته بمشاركة الصنف العام كان التعليم العام ضروريا فى وجود الصنف الخاص وفى حياته اما فى وقت صباه ومنشئه فلا يشك احد فى ذلك واما عند نقلته الى ما يخصه فمن ضرورة فضيلته الا يستهين بما نشأ عليه وان يتأول لذلك أحسن تأويل وأن يعلم ان المقصود بذلك التعليم هو ما يعم لا ما يخص وانه ان صرح بشك فى المبادى الشرعية التى نشأ عليها او بتأويل انه مناقض للانبياء صلوات الله عليهم وصاد عن سبيلهم فانه أحق الناس بان ينطلق عليه اسم الكفر ويوجب له فى الملة التى نشأ عليها عقوبة الكفر .

Página 583