[38] قلت معنى ما حكاه عن الفلاسفة من هذا الدليل هو ان العقل يدرك من الاشخاص المتفقة فى النوع معنى واحدا تشترك فيه وهى ماهية ذلك النوع من غير ان ينقسم ذلك المعنى بما تنقسم به الاشخاص من حيث هى اشخاص من المكان والوضع والمواد التى من قبلها تكترث فيجب ان يكون هذا المعنى غير كائن ولا فاسد ولا ذاهب بذهاب شخص من الاشخاص التى يوجد فيها هذا المعنى ولذلك كانت العلوم ازلية وغير كائنة ولا فاسدة الا بالعرض أى من قبل اتصالها بزيد وعمرو اى انها فاسدة من قبل الاتصال لا انها فاسدة فى نفسها اذ لو كانت كائنة فاسدة لكان هذا الاتصال موجودا فى جوهرها ولكانت لا تجتمع فى شيء واحد قالوا: وإذا تقرر هذا من أمر العقل وكان فى النفس وجب ان تكون النفس غير منقسمة بانقسام الاشخاص وان تكون أيضا معنى واحدا فى زيد وعمرو .
[39] وهذا الدليل فى العقل قوى لان العقل ليس فيه من معنى الشخصية شىء وأما النفس فانها وان كانت مجردة من الاعراض التى تعددت بها الاشخاص فان المشاهير من الحكماء يقولون ليس تخرج من طبيعة الشخص وان كانت مدركة والنظر هو فى هذا الموضع
Página 574