La Incoherencia de la Incoherencia
تهافت التهافت
قولهم ان كان العقل يدرك المعقول بآلة جسمانية فهو لا يعقل نفسه والتالى محال فانه يعقل نفسه فالمقدم محال قلنا مسلم ان استثناء نقيض التالى ينتج نقيض المقدم ولكن اذا ثبت اللزوم بين التالى والمقدم بل نقولا لا نسلم لزوم التالى وما الدليل عليه فان قيل الدليل عليه ان الابصار لما كان بجسم فالابصار لا يتعلق بالابصار فالرؤية لا ترى والسمع لا يسمع وكذا سائر الحواس فان كان العقل لا يدرك ايضا الا بجسم فلم يدرك نفسه والعقل كما يعقل غيره نفسه [فان الواحد منا كما يعقل غيره يعقل نفسه] ويعقل انه عقل غيره وانه عقل نفسه قلنا ما ذكرتموه فاسد من وجهين احدهما ان الابصار عندنا يجوز ان يتعلق بنفسه فيكون ابصارا لغيره ولنفسه كما يكون العلم الواحد علما بغيره وعلما بنفسه ولكن العادة جارية بخلاف ذلك وخرق العادة عندنا جائز والثانى وهو اقوى انا سلمنا هذا فى الحواس ولكن لم اذا امتنع ذلك فى بعض الحواس يمتنع فى بعض وأى بعد فى ان يفترق حكم الحواس فى وجه الادراك مع اشتراكها فى انها جسمانية كما اختلف البصر واللمس فى ان اللمس لا يفيد الادراك الا باتصال الملموس بالآلة اللامسة وكذا الذوق ويخالفه البصر فانه يشترط فيه الانفصال حتى لو أطبق اجفانه لم ير لون الجفن لانه لم يبعد عنه وهذا الاختلاف لا يوجب الاختلاف فى الحاجة الى الجسم فلا يبعد ان يكون فى الحواس الجسمانية ما يسمى عقلا ويخالف سائرها فى انها تدرك نفسها
[24] قلت أما العناد الاول وهو قوله انه يجوز ان تخرق العادة فيبصر البصر ذاته فقول فى نهاية السفسطة والشعوذة وقد تكلمنا فى هذا فيما سلف .
Página 563