La Incoherencia de la Incoherencia
تهافت التهافت
[20] قلت هذا الذى حكاه عن الفلاسفة ههنا ليس يلزم عنه الا ان العلم ليس يحل الجسم حلول اللون فيه وبالجملة سائر الاعراض لا انه ليس يحل جسما أصلا وذلك ان امتناع محل العلم من ان يقبل الجهل بالشىء والعلم به يدل ضرورة على اتحاده فان الاضداد لا تحل فى محل واحد وهذا النوع من الامتناع يوجد لسوى الصفات التى هى ادراكات وغير ادراكات والذى يخص محل العلم من القبول انه يدرك المتضادات معا أعنى الشىء وضده وذلك لا يمكن ان يكون الا بادراك غير منقسم فى محل غير منقسم فان الحاكم هو واحد ضرورة ولذلك قيل ان العلم بالاضداد علم واحد فهذا النحو من القبول هو الذى يخص النفس ضرورة لكن قد تبين عندهم ان هذه هى حال الحس المشترك الحاكم على الحواس الخمس وهو عندهم جسمانى فلذلك ليس فى هذا دليل على ان العقل ليس يحل جسما لانا قد قلنا ان الحلول يكون على نوعين حلول صفات غير مدركة وحلول صفات مدركة .
[21] والذى عارضهم به فى هذا القول صحيح وهو ان النفس النزوعية لا تنزع الى المتضادات معا وهى مع هذا جسمانية .
[22] ولست اعلم احدا من الفلاسفة احتج بهذا فى اثبات بقاء النفس الا من لا يؤبه بقوله وذلك ان خاصة كل قوة مدركة الا يجتمع فى ادراكها النقيضان كما ان خاصة المتضادين خارج النفس الا يجتمعان فى موضوع واحد فهذا تشترك فيه القوى المدركة مع القوى الغير مدركة ويخص القوى المدركة انها تحكم على الاضداد الموجودة معا اى يعلم أحدهما بعلم الثانى ويخص القوى الغير نفسانية انها تنقسم بانقسام الجسم فيوجد فى الاجزاء المختلفة من الجسم الواحد الاضداد معا لا فى جزء واحد والنفس لما كانت محلا لا ينقسم هذا الانقسام لم يعرض لها ان يوجد فيها النقيضان معا فى جزئين من المحل ولذلك كانت هذه الاقاويل كلها أقاويل من لم يحصل آراء القوم فى هذه الاشياء فما أبعد فهم من يجعل الدليل على بقاء النفس انها لا تحكم على المتناقضات معا لانه انما ينتج من ذلك ان محلها واحد غير منقسم وما الدليل على ان المحل الغير منقسم انقسام محل الاعراض انه غير منقسم أصلا قال ابو حامد
[23] دليل خامس
Página 561