525

La Incoherencia de la Incoherencia

تهافت التهافت

قال ابو حامد ان كان العلم يحل جزءا من القلب أو الدماغ مثلا فالجهل ضده فينبغى أن يجوز قيامه بجزء آخر من القلب أو الدماغ ويكون الانسان فى حالة واحدة عالما وجاهلا بشىء واحد فلما استحال ذلك تبين ان محل الجهل هو محل العلم وان ذلك المحل واحد يستحيل اجتماع الضدين فيه فانه لو كان منقسما لما استحال قيام الجهل ببعضه والعلم ببعضه لان الشىء فى محل لا يضاده ضده فى محل آخر كما تجتمع البلقة فى الفرس الواحد والسواد والبياض فى العين الواحدة ولكن فى محلين . ولا يلزم هذا فى الحواس فانه لا ضد لادراكها ولكنه قد يدرك وقد لا يدرك فليس بينهما الا تقابل الوجود والعدم فلا جرم نقول يدرك ببعض اجزائه كالعين والاذن ولا يدرك بسائر بدنه وليس فيه تناقض . ولا يغنى عن هذا قولكم ان العالمية مضادة للجاهلية والحكم عام لجميع البدن اذ يستحيل ان يكون الحكم فى غير محل العلة فالعالم هو المحل الذى قام العلم به فان اطلق الاسم على الجملة فبالمجاز كما يقال هو فى بغداذ وان كان فى بعضها وكما يقال مبصر وان كنا بالضرورة نعلم ان حكم الابصار لا يثبت للرجل واليد بل يختص بالعين وتضاد الاحكام كتضاد العلل فان الاحكام تقتصر على محل العلل . ولا يخلص من هذا قول القائل ان المحل المهيأ لقبول العلم والجهل من الانسان واحد فيتضادان عليه فان عندكم ان كل جسم فيه حيوة فهو قابل للعلم والجهل ولم يشترطوا سوى الحياة شريطة أخرى وسائر اجزاء البدن عندهم فى قبول العلم على وتيرة واحدة الاعتراض ان هذا ينقلب عليكم فى الشهوة والشوق والارادة فان هذه الامور تثبت للبهائم والانسان وهى معان تنطبع فى الجسم ثم يستحيل ان ينفر عما يشتاق اليه فيجتمع فيه النفرة والميل الى شىء واحد بوجود الشوق فى محل والنفرة فى محل آخر وذلك لا يدل على انها لا تحل الاجسام وذلك لان هذه القوى وان كانت كثيرة ومتوزعة على آلات مختلفة فلها رابطة واحدة وهى النفس وذلك للبهيمة والانسان جميعا واذا اتحدت الرابطة استحالت الاضافات المتناقضة بالنسبة اليه وهذا لا يدل على كون النفس غير منطبعة فى الجسم كما فى البهائم

Página 560