507

La Incoherencia de la Incoherencia

تهافت التهافت

[29] فاما القول الاول فانه لا يبعد ان تسلمه الفلاسفة له وذلك ان افعال الفاعلين ليس صدور الافعال عنها ضروريا لمكان الامور التى من خارج فلا يمتنع ان يقترن النار بالقطن مثلا فى وقت ما فلا تحرقه ان وجد هنالك شىء ما اذا قارن القطن صار غير قابل به للاحراق كما يقال فى الطلق مع الحيوان

[30] فاما ان المواد شرط من شروط الموجودات ذوات المواد فشىء لا يقدر المتكلمون ان ينفوه وذلك انه كما يقول ابو حامد لا فرق بين نفينا الشىء واثباته معا أو نفينا بعضه واثباته معا ومتى كان قوام الاشياء من صفتين عامة وخاصة وهى التى يدل عليها الفلاسفة باسم الحد المركب عندهم من جنس وفصل فلا فرق فى ارتفاع الموجود بارتفاع احدى هاتين الصفتين مثال ذلك ان الانسان لما كان قوامه بصفتين احداهما عامة وهى الحيوانية مثلا والثانية خاصة وهى النطق فانه كما انا اذا رفعنا منه انه ناطق لم يبق انسانا كذلك اذا رفعنا عنه انه حيوان وذلك ان الحيوانية شرط فى النطق ومتى ارتفع الشرط ارتفع المشروط فلا خلاف بين المتكلمين والفلاسفة فى هذا الباب الا فى امور جزئية .

Página 538