[17] وأما ما نسبه من الاعتراض على معجزة ابراهيم عليه السلام فشىء لم يقله الا الزنادقة من أهل الاسلام فان الحكماء من الفلاسفة ليس يجوز عندهم التكلم ولا الجدل فى مبادى الشرائع وفاعل ذلك عندهم محتاج الى الادب الشديد وذلك انه لما كانت كل صناعة لها مبادى وواجب على الناظر فى تلك الصناعة أن يسلم مبادئها ولا يعرض لها بنفى ولا بابطال كانت الصناعة العملية الشرعية أحرى بذلك لان المشى على الفضائل الشرعية هو ضرورى عندهم ليس فى وجود الانسان بما هو انسان بل وبما هو انسان عالم ولذلك يجب على كل انسان ان يسلم مبادى الشريعة وان يقلد فيها ولا بد الواضع لها فان جحدها والمناظرة فيها مبطل لوجود الانسان ولذلك وجب قتل الزنادقة .
Página 527