498

La Incoherencia de la Incoherencia

تهافت التهافت

[14] قال ابو حامد المقام الثانى مع من يسلم ان هذه الحوادث تفيض عن مبادى الحوادث ولكن الاستعداد لقبول الصور يحصل بهذه الاسباب المشاهدة الحاضرة الا ان تلك المبادى أيضا تصدر الاشياء عنها باللزوم والطبع لا على سبيل التروى والاختيار صدور النور من الشمس وانما افترقت المحال فى القبول لاختلاف استعدادها فان الجسم الصقيل يقبل شعاع الشمس ويرده حتى يستضىء به موضع آخر والمدر لا يقبل والهواء لا يمنع نفوذ نوره والحجر يمنع وبعض الاشياء يلين بالشمس وبعضها يتصلب وبعضها يبيض كثوب القصار وبعضها يسود كوجهه والمبدأ واحد والآثار مختلفة لاختلاف الاستعدادات فى المحل فكذا مبادى الوجود فياضة بما هو صادر منها لا منع عندها ولا بخل وانما التقصير فى القوابل . واذا كان كذلك فمهما فرضنا النار بصفتها وفرضنا قطنتين متماثلتين لاقتا النار على وتيرة واحدة فكيف يتصور ان تحترق احديهما دون الاخرى وليس ثم اختيار وعن هذا المعنى انكروا وقوع ابراهيم عليه السلام فى النار مع عدم الاحتراق وبقاء النار نارا وزعموا ان ذلك لا يمكن الا بسلب الحرارة من النار وذلك يخرجها عن كونها نارا أو بقلب ذات ابراهيم عليه السلام ورده حجرا أو شيئا لا يؤثر فيه النار ولا هذا ممكن ولا ذاك ممكن

[15] قلت ان من زعم من الفلاسفة ان هذه الموجودات المحسوسة ليست فاعلة بعضها فى بعض وانما الفاعل لها مبدأ من خارج فهو لا يقدر ان يقول ان الذى يظهر من فعل بعضها فى بعض هو أمر كاذب بالكل ولكن يقول انها تفعل بعضها فى بعض استعدادا لقبولها الصور عن المبدأ الذى من خارج ولكن لست اعلم أحدا قال بهذا من الفلاسفة على الاطلاق وانما قالوا ذلك فى الصور الجوهرية وأما الاعراض فلا فانهم كلهم متفقون على ان الحرارة تفعل حرارة مثلها وكذلك سائر الكيفيات الاربع لكن من حيث يحفظ بها حرارة الناس الاسطقسية والحرارة التى تصدر من الاجرام السماوية .

[16] واما ما نسبه الى الفلاسفة من ان المبادى المفارقة تفعل بالطبع لا بالاختيار فلم يقل به احد يعتد به بل كل ذى علم فاعل عندهم باختيار لكن لموضع الفضيلة التى هنالك لا يصدر عندهم من الضدين الا افضلهما واختيارها ليس لشىء يكمل ذواتها اذ كان ليس فى ذاتها نقص بل ليكمل به من الموجودات من فى طباعه نقص .

Página 526