468

La Incoherencia de la Incoherencia

تهافت التهافت

[19] وليس يشك احد من الفلاسفة ان هنالك سببا غائيا على القصد الثانى هو ضرورى فى وجود ما ههنا وان كان لم يوقف عليه بعد على التفصيل لكن لا يشك انه ما من حركة ههنا ولا مسير ولا رجوع للكواكب الا ولها مدخل فى وجود ما ههنا حتى لو اختلف منها شىء لاختل الموجود ههنا .

[20] ولكن كثيرا من هذه الاسباب الجزئية اما ان لا يوقف عليها اصلا واما ان يوقف عليها بعد زمان طويل وتجربة طويلة مثل ما يحكى ان الحكيم اثبته فى كتابه فى التدبيرات الفلكية الجزئية . فاما الامور الكلية فالوقوف عليها يسهل واصحاب علوم التنجيم قد وقفوا على كثير منها وقد ادرك فى زماننا هذا كثير مما وقفت عليه الامم السالفة من هذا المعنى كالكلدانيين وغيرهم فلذلك لا ينبغى الا يعتقد ان لذلك حكمة فى الموجودات اذ قد ظهر بالاستقراء ان جميع ما يظهر فى السماء هو لموضع حكمة غائية وسبب من الاسباب الغائية فانه اذا كان الامر فى الحيوان كذلك فهو احرى ان يكون فى الاجرام السماوية وقد ظهر فى الحيوان والانسان نحو من عشرة آلاف حكمة فى زمان قدره الف سنة فلا يبعد ان يظهر فى آباد السنين الطويلة كثير من الحكمة التى فى الاجرام السماوية وقد نجد الاوائل رمزوا فى ذلك رموزا يعلم تأويلها الحكماء الراسخون فى العلم وهم الحكماء المحققون

Página 492