[16] فلما اعترض عليهم ابو حامد هذه المسئلة وقال انه ليس لهم عليها جواب حكى فى ذلك جوابا عن بعض الفلاسفة فقال وقال بعضهم لما كان استكمالها يحصل بالحركة من أى جهة كانت وكانت انتظام الحوادث الارضية يستدعى اختلاف حركات وتعيين جهات كان الداعى لها الى اصل الحركة التقرب الى الله تعالى والداعى الى جهة الحركة افاضة الخير على العالم السفلى
[17] قال وهذا باطل من وجهين . احدهما ان ذلك ان امكن ان يتخيل فلنقص بان مقتضى طبعه السكون احترازا عن الحركة والتغير وهو التشبه بالله تعالى على التحقيق فانه مقدس عن التغير والحركة تغير ولكنه اختار الحركة لافاضة الخير فانه كان ينتفع به غيره وليس تثقل عليه الحركة ولا تتعبه فما المانع من هذا الخيال . والثانى ان الحوادث تبنى على اختلاف النسب المتولدة من اختلاف جهات الحركات فلتكن الحركة الاولى مغربية وما عداها مشرقية وقد حصل به الاختلاف ويحصل به تفاوت النسب فلم تعينت جهة واحدة وهذه الاختلافات لا تستدعى الا أصل الاختلاف فاما جهة بعينها فليس باولى من نقيضها فى هذا المعنى
[18] قلت ان هذا المتكلم رام ان يعطى السبب فى ذلك من قبل السبب الغائى لا من قبل الفاعل .
Página 491