[14] وكذلك الامر فى الاجرام السماوية اذ لو سأل سائل فقال لم تتحرك السماء من جهة دون جهة قيل لان لها يمينا ويسارا وبخاصة اذ قد ثبت من أمرها أنها حيوان الا انها يخصها ان جهة اليمين فى بعضها هى جهة اليسار فى البعض وهى مع هذا الجزء الواحد منها تتحرك الى الجهتين المتضادتين كالرجل الايسر الاعسر فكما انه لو سأل سائل فقال ان حركة الحيوان كانت تتم لو كان يمينه يساره ويساره يمينه فلم اختص اليمين بكونه يمينا واليسار بكونه يسارا لقيل له ليس لذلك سبب الا ان طبيعة الجهة المسماة يمينا اقتضت بجوهرها ان تكون يمينا والا تكون يسارا وطبيعة اليسار اقتضت بجوهرها ان تكون يسارا والا تكون يمينا وان الاشرف للجهة الاشرف كذلك اذا سأل سائل لما اختصت جهة اليمين فى الحركة العظمى بكونها يمينا وجهة اليسار بكونها يسارا وقد كان يمكن ان يكون الامر بالعكس كالحال فى افلاك الكواكب المتحيرة لم يكن له جواب الا ان يقال الجهة الاشرف اختصت بالجرم الاشرف كالحال فى اختصاص النار بفوق والارض باسفل .
[15] واما كون السماوات تتحرك بالحركتين المتضادتين ما عدا الحركة اليومية فلضرورة تضاد الحركات ههنا اعنى حركة الكون والفساد وليس فى طبيعة العقل الانسانى ان يدرك اكثر من هذا بامثال هذه الاقاويل وفى هذا الموضع
Página 490