465

La Incoherencia de la Incoherencia

تهافت التهافت

[12] وأما هذه المسئلة فما اكثر فرحهم بها لانهم يظنون انهم قد عجزوا الفلاسفة فيها والسبب فى ذلك جهلهم بانحاء الطرق المسلوكة فى اعطاء الاسباب والمقدار الذى يطلب منها ويعطى فى شىء شىء من الموجودات فانه يختلف باختلاف طبائع الموجودات وذلك ان الاشياء البسيطة ليس لها سبب فيما يصدر عنها الانفس طبائعها وصورها واما الامور المركبة فتلفى لها اسباب فاعلة غير صورها وهى التى أوجبت تركبها واقتران اجزائها بعضها الى بعض . مثال ذلك ان الارض ليس لها سبب فى ان كانت تهوى الى اسفل الا صفة الارضية وليس للنار سبب فى ان تعلو الى فوق الا نفس طبيعتها وصورتها وبهذه الطبيعة قيل انها مضادة للارض وكذلك الفوق والاسفل ليس لهما سبب به صارت احدى الجهتين أعلى والاخرى أسفل بل ذلك بمقتضى طباعهما واذا وجب اختلاف الجهات لانفسها واختلاف الحركات لاختلاف الجهات فليس ههنا سبب يعطى فى اختلاف الحركات الا اختلاف جهات المتحركات واختلاف الجهات لاختلاف طبائعها اعنى ان بعضها أشرف من بعض .

[13] مثال ذلك ان الانسان اذا أحس الحيوان يقدم فى الحركة احدى رجليه من جهة من بدنه ثم يتبع بها الاخرى فقال لم كان الحيوان يقدم هذه الرجل ويؤخر الاخرى دون ان يكون الامر بالعكس لم يكن هنالك سبب يوفى فى ذلك الا ان يقال انه لا بد فى حركة الحيوان من ان يكون رجل يقدمها ورجل يعتمد عليها وذلك يوجب ان يكون للحيوان جهتان يمين ويسار وان اليمين هى التى تقدم ابتداء لقوة تختص بها وان اليسار هو الذى يتبع ابتداء فى الاكثر اليمين لقوة تختص بها وانه لم يمكن ان يكون الامر بالعكس اعنى ان تكون جهة اليمين هى جهة اليسار لان طبائع الحيوان تقتضى ذلك اما اقتضاء اكثريا واما دائما .

Página 489