[6] قلت قد يظن ان هذا الكلام لسخفه يصدر عن أحد رجلين اما رجل جاهل واما رجل شرير وأبو حامد مبرأ من هاتين الصفتين ولكن قد يصدر من غير الجاهل قول جاهلى ومن غير الشرير قول شريرى على جهة الندور ولكن يدل هذا على قصور البشر فيما يعرض لهم من الفلتات .
[7] فانه ان سلمنا لابن سينا ان الفلك يقصد بحركته تبديل الاوضاع وكان تبديل اوضاعه من الموجودات التى ههنا هو الذى يحفظ وجودها بعد ان يوجدها وكان هذا الفعل منه دائما فاى عبادة اعظم من هذه العبادة بمنزلة لو ان انسانا تكلف ان يحرس مدينة من المدن من عدوها بالدوران حولها ليلا ونهارا أما كنا نرى ان هذا الفعل من اعظم الافعال قربة الى الله تعالى . وأما لو فرضنا حركة هذا الرجل حول المدينة للغرض الذى حكى هو عن ابن سينا من انه لا يقصد فى حركته الا الاستكمال بأينات غير متناهية لقيل فيه انه رجل مجنون وهذا هو معنى قوله سبحانه انك لن تخرق الارض ولن تبلغ الجبال طولا
Página 486