451

La Incoherencia de la Incoherencia

تهافت التهافت

[13] قال ابو حامد والثانى هو ان يقال الحركة قسرية ومبدأها ارادة الله تعالى فانا نقول حركة الجسم الى اسفل ايضا قسرية تحدث بخلق الله الحركة فيه وكذا القول فى سائر حركات الاجسام التى ليست حيوانية . فيبقى استبعادهم ان الارادة لم اختصت به وسائر الاجسام تشاركها فى الجسمية فقد بينا ان الارادة القديمة من شأنها تخصيص الشىء عن مثله وانهم مضطرون الى اثبات صفة هذا شانها فى تعيين جهة الحركة الدورية وفى تعيين موضع القطب والنقطة فلا نعيده والقول الوجيز ان ما استبعدوه فى اختصاص الجسم بتعلق الارادة به من غير تميز بصفة ينقلب عليهم فى تميزه بتلك الصفة فانا نقول ولم تميز جسم السماء بتلك الصفة التى بها فارق غيره من الاجسام وسائر الاجسام ايضا اجسام فلم حصل فيه ما لم يحصل فى غيره فان علل ذلك بصفة أخرى توجه السؤال فى الصفة الاخرى وهكذا يتسلسل الى غير نهاية فيضطرون بالآخرة الى التحكم فى الارادة وان فى المبادى ما يميز الشىء عن مثله فيخصصه بصفة عن امثاله

[14] قلت اما ان الحجر يتحرك الى اسفل بصفة فيه مخلوقة والنار الى فوق والصفتان متضادتان فامر معروف بنفسه والمكابرة فى ذلك قحة واكبر من ذلك ان يقال ان الارادة الازلية تحدث الحركة فيها دائما من غير فعل يفعله المريد فيه وان ذلك ليس مغروزا فى طبيعته وانها تسمى قسرا لانه لو كان كذلك لم يكن للاشياء طبيعة اصلا ولا حقيقة ولا حد لانه من المعروف بنفسه انه انما اختلفت طبائع الاشياء وحدودها من قبل اختلاف افعالها كما هو من المعروف بنفسه ان كل حركة قسرية لجسم فانما تكون عن جسم من خارج فلا معنى لهذا القول

Página 475