442

La Incoherencia de la Incoherencia

تهافت التهافت

[11] قال ابو حامد هو ان يقال وما المانع على اصلكم من ان يعلم هذه الامور الجزئية وان كان يتغير وهلا اعتقدتم ان هذا النوع من التغير لا يستحيل عليه كما ذهب جهم من المعتزلة الى ان علومه بالحوادث حادثة وكما اعتقد الكرامية من عند آخر هم انه محل الحوادث ولم ينكر جماهير اهل الحق عليهم الا من حيث ان المتغير لا يخلو عن التغير وما لا يخلو عن التغير والحوادث فهو حادث وليس بقديم وأما أنتم فمذهبكم ان العالم قديم وانه لا يخلو عن التغير فاذا عقلتم قديما متغيرا فلا مانع لكم من هذا الاعتقاد فان قيل انما احلنا ذلك لان العلم الحادث فى ذاته لا يخلو اما ان يحدث من جهته او من جهة غيره وباطل ان يحدث منه فانا بينا ان القديم لا يصدر منه حادث ولا يصير فاعلا بعد ان لم يكن فاعلا فانه يوجب تغيرا وقد قررناه فى مسألة حدوث العالم وان حصل ذلك فى ذاته من جهة غيره فكيف يكون غيره مؤثرا فيه ومغيرا له حتى تتغير أحواله على سبيل التسخر والاضطرار من جهة غيره قلنا كل واحد من القسمين غير محال على اصلكم اما قولكم انه يستحيل ان يصدر من القديم حادث فقد ابطلناه فى تلك المسئلة كيف وعندكم يستحيل ان يصدر من القديم حادث هو اول الحوادث فشرط استحالته كونه اولا والا فهذه الحوادث ليست لها اسباب حادثة الى غير نهاية بل تنتهى بواسطة الحركة الدورية الى شىء قديم هو نفس الفلك وحياته فالنفس الفلكية قديمة والحركة الدورية تحدث منها وكل جزء من الحركة يحدث وينقضى وما بعده متجدد لا محالة فاذا الحوادث صادرة من القديم عندكم ولكن اذا تشابه احوال القديم تشابه فيضان الحوادث منه على الدوام كما يتشابه احوال الحركة لما ان كانت تصدر من قديم متشابه الاحوال . فاستبان ان كل فريق منهم معترف بانه يجوز صدور حادث من قديم اذا كانت تصدر على التناسب والدوام فلتكن العلوم الحادثة من هذا القبيل واما القسم الثانى وهو صدور هذا العلم فيه من غيره فنقول ولم يستحيل ذلك عندكم . وليس فيه الا ثلاثة أمور أحدها التغير وقد بينا لزومه على أصلكم والثانى كون الغير سببا لتغير الغير وهو غير محال عندكم فليكن حدوث الشىء سببا لحدوث العلم به كما انكم تقولون تمثل الشخص المتلون بازاء الحدقة الباصرة سبب لانطباع مثال الشخص فى الطبقة الجليدية من الحدقة عند توسط الهواء المشف بين الحدقة والمبصر فاذا جاز ان يكون جماد سببا لانطباع الصورة فى الحدقة وهو معنى الابصار فلم يستحيل ان يكون حدوث الحوادث سببا لحصول علم الاول بها فان القوة الباصرة كما انها مستعدة للادراك ويكون حصول الشخص المتلون مع ارتفاع الحواجز سببا لحصول الادراك فليكن ذات المبدأ الاول عندكم مستعدا لقبول العلم ويخرج من القوة الى الفعل بوجود ذلك الحادث فان كان فيه تغير القديم فالقديم المتغير عندكم غير مستحيل وان زعمتم ان ذلك يستحيل فى واجب الوجود فليس لكم على اثبات واجب الوجود دليل الا قطع سلسلة العلل والمعلولات كما سبق وقد بينا ان قطع التسلسل ممكن بقديم متغير والامر الثالث الذى يتضمنه هذا هو كون القديم متغيرا بغيره وان ذلك يشبه التسخر واستيلاء الغير عليه فيقال ولم يستحيل عند كم هذا وهو ان يكون هو سببا لحدوث الحوادث بوسائط ثم يكون حدوث الحوادث سببا لحدوث العلم له بها فكأنه هو السبب فى تحصيل العلم لنفسه ولكن بالوسائط . وقولكم ان ذلك يشبه التسخر فليكن كذلك فانه لائق باصلكم اذ زعمتم ان ما يصدر من الله تعالى يصدر على سبيل اللزوم والطبع ولا قدرة له على ان لا يفعل وهذا ايضا يشبه نوعا من التسخر ويشير الى انه كالمضطر فى ما يصدر منه فان قيل ان ذلك ليس باضطرار لان كماله فى ان يكون مصدرا لجميع الاشياء فهذا ليس بتسخر فان كماله فى ان يعلم جميع الاشياء ولو قلنا حصل لنا علم مقارن لكل حادث لكان ذلك كمالا لنا لا نقصانا وتسخرا فليكن كذلك فى حقه والله اعلم

Página 464