La Incoherencia de la Incoherencia
تهافت التهافت
[3] العناد فلنذكر الآن خيالهم ووجه بطلانه وخيالهم ان هذه الاحوال ثلث مختلفة والمختلفات اذا تعاقبت على محل واحد وجب فيه تغير لا محالة فان كان حالة الكسوف عالما بانه سيكون كما كان قبله فهو جاهل لا عالم وان كان عالما بانه كائن وقبل ذلك كان عالما بانه ليس بكائن وانه سيكون فقد اختلف علمه واختلف حاله فلزم التغير اذ لا معنى للتغير الا اختلاف العلم واذا اختلف العلم اختلف العالم فان من لم يعلم شيئا ثم علمه فقد تغير ولم يكن له علم بانه كائن ثم حصل حالة الوجود فقد تغير . وحققوا هذا بان الاحوال ثلاث حال هى اضافة شخصية محضة كقولنا يمينا وشمالا فان هذا لا يرجع الى وصف ذاتى بل هو اضافة محضة فان تحول الشىء الذى كان عن يمينك الى شمالك تغيرت اضافتك ولم تتغير ذاتك بحال فهذا تبدل اضافة على الذات وليس تتبدل الذات . ومن هذا القبيل اذا كنت قادرا على تحريك اجسام حاضرة بين يديك فانعدمت الاجسام او انعدم بعضها لم تتغير بذلك قوتك الغريزية ولا قدرتك لان القدرة قدرة على تحريك الجسم المطلق اولا ثم على المعين ثانيا من حيث انه جسم فلم تكن اضافة القدرة الى الجسم المعين وصفا ذاتيا بل اضافة محضة فعدمها يوجب زوال اضافة لا تغيرا فى حال القادر . والثانى تغير فى الذات وهو ان لا يكون عالما فيعلم ولا يكون قادرا فيقدر فهذا تغير . وتغير المعلوم يوجب تغير العلم فان حقيقة ذات العلم تدخل فيه الاضافة الى المعلوم الخاص اذ حقيقة العلم المعين تعلقه بذلك المعلوم المعين على ما هو عليه فتعلقه به على وجه آخر علم آخر بالضرورة فتعاقبه يوجب الاختلاف فى حال العلم . ولا يمكن ان يقال ان للذات علما واحدا فيصير علما بالكون بعد كونه علما بانه سيكون ثم هو يصير علما بانه كان بعد ان كان علما بانه كائن فالعلم واحد متشابه الاحوال وقد تبدلت عليه الاضافة لان الاضافة فى العلم حقيقة ذات العلم فتبدلها يوجب تبدل ذات العلم فيلزم منه التغير وهو محال على الله تعالى والاعتراض من وجهين ان يقال بم تنكرون على من يقول ان الله تعالى له علم واحد بوجود الكسوف مثلا فى وقت معين وذلك العلم قبل وجوده علم بانه سيكون وهو بعينه عند الوجود علم بالكون وهو بعينه بعد الانجلاء علم بالانقضاء وان هذه الاختلافات ترجع الى اضافات لا توجب تبدلا فى ذات العلم فلا توجب تغيرا فى ذات العالم وان ذلك ينزل منزلة الاضافة المحضة فان الشخص الواحد يكون على يمينك ثم يرجع الى قدامك ثم الى شمالك فتتعاقب عليك الاضافات والمتغير ذلك الشخص المنتقل وهكذا ينبغى ان يفهم الحال فى علم الله تعالى فانا نسلم انه يعلم الاشياء بعلم واحد فى الازل والابد والحال لا تتغير وغرضهم نفى التغير وهو متفق عليه وقولهم من ضرورة اثبات العلم بالكون الآن والانقضاء بعده تغير فليس بمسلم فمن اين عرفوا ذلك بل لو خلق الله تعالى لنا علما بقدوم زيد غدا عند طلوع الشمس وادام هذا العلم ولم يخلق لنا علما آخر ولا غفلة عن هذا العلم لكنا عند طلوع الشمس عالمين بمجرد العلم السابق بقدومه الآن وبعده بانه قدم من قبل وكان ذلك العلم الواحد الباقى كافيا فى الاحاطة بهذه الاحوال الثلاث فيبقى قولهم ان الاضافة الى المعلوم المعين داخلة فى حقيقته ومهما اختلفت الاضافة اختلف الشىء الذى الاضافة ذاتية له ومهما حصل الاختلاف والتعاقب فقد حصل التغير . فنقول ان صح هذا فاسلكوا مسلك اخوانكم من الفلاسفة حيث قالوا انه لا يعلم الا نفسه وان علمه بذاته عين ذاته لانه لو علم الانسان المطلق والحيوان المطلق والجمال المطلق وهذه مختلفات لا محالة فالاضافة اليها تختلف لا محالة فلا يصلح العلم الواحد ان يكون علما بالمختلفات لان المضاف مختلف والاضافة مختلفة والاضافة الى المعلوم ذاتية للعلم فيوجب ذلك تعددا واختلافا لا تعددا فقط مع التماثل اذ المتماثلات ما يسد بعضها مسد البعض والعلم بالحيوان لا يسد مسد العلم بالجماد ولا العلم بالبياض يسد مسد العلم بالسواد فهما مختلفان . ثم هذه الانواع والاجناس والعوارض الكلية لا نهاية لها وهى مختلفة فالعلوم المختلفة كيف تنطوى تحت علم واحد ثم ذلك العلم هو ذات العالم من غير مزيد عليه . وليت شعرى كيف يستجيز العاقل من نفسه بان يحيل الاتحاد فى العلم بالشىء الواحد المنقسم أحواله الى الماضى والمستقبل والآن ولا يحيل الاتحاد فى العلم المتعلق بجميع الاجناس والانواع المختلفة والاختلاف والتباعد بين الاجناس والانواع المتباعدة أشد من الاختلاف الواقع بين أحوال الشىء الواحد المنقسم بانقسام الزمان فاذا لم يوجب ذلك تعددا واختلافا فكيف يوجب هذا تعددا واختلافا ومهما ثبت بالبرهان ان اختلاف الازمان دون اختلاف الاجناس والانواع وان ذلك لم يوجب التعدد والاختلاف فهذا ايضا لا يوجب الاختلاف واذا لم يوجب الاختلاف جازت الاحاطة بالكل بعلم واحد دائم فى الازل والابد ولا يوجب ذلك تغيرا فى ذات العالم
[4] قلت الاصل فى هذه المشاغبة تشبيه علم الخالق سبحانه بعلم الانسان وقياس احد العلمين على الثانى وذلك ان ادراك الانسان للاشخاص بالحواس وادراك الموجودات العامة بالعقل والعلة فى الادراك هو المدرك نفسه فلا شك فى تغير الادراك بتغير المدركات وفى تعددها بتعددها
Página 460