والحديث صحيح: أخرجه البخاري (١) عن إسماعيل عن مالك، ومسلم (٢) من طرق.
وفيه أن الأعمى يؤمّ، بل للأصحاب وجه أنه أولى من البصير؛ لأنه أخشع وأجمع همًّا.
وقوله: "إنها تكون الظلمة والمطر والسيل" يعني أن هذِه الحوادث تحدث (١ / ق ٩٢ - ب) وأنا رجل ضرير يشقّ علي الخروج، ولفظ الخبر "ضرير البصر" والاستعمال من غير لفظ البصر أشهر، يقال: رجل ضرير بيّن الضرارة، أي: ذاهب البصر، وسأل النبي ﷺ أن يصلي في بيته ليتّخذ مكان صلاته مصلّى له ويقيم فيه المكتوبة إذا منعته الحوادث المذكورة عن الخروج إلى الجماعة، ثم السابق إلى الفهم أنه أراد أنها تمنعه من الحضور عند النبي ﷺ والصلاة معه، لكن في "صحيح مسلم" أنه قال: يا رسول الله إني أنكرت بصري وأنا أصلي لقومي، وإذا كانت الأمطار سأل الوادي الذي بيني وبينهم ولم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي لهم.
وفي إحالة التخلف على المطر والسيل إشارة إلى أن الأعمى لا يرخص لعماه في ترك الجماعة، ولذلك أورد البخاري الحديث في "باب الرخصة بالمطر" ثم إن النبي ﷺ من حسن خلقه وكرم شيمه أجاب عتبان إلى ما سأل فأتى بيته وسأله عن المكان الذي يحبّ أن يصلي فيه وصلى في مكان الذي عيّنه، وفي "صحيح مسلم" أنه صلى فيه ركعتين، وأن أبا بكر ﵁ كان مع النبي ﷺ، وأنه مع عتبان صليا
(١) "صحيح البخاري" (٦٦٧).
(٢) "صحيح مسلم" (٣٣/ ٢٦٣ - ٢٦٥).