161

Explanation of the Book of Monotheism from Sahih Bukhari

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

Editorial

مكتبة الدار

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٠٥ هـ

Ubicación del editor

المدينة المنورة

وقال ابن الجوزي: " فيه أربعة أقوال:
أحدها: خلقهما للحق. والثاني: خلقهما حقًا.
والثالث: خلقهما بكلامه، وهو الحق.
والرابع: خلقهما بالحكمة" (١) .
قلت: هذه الأقوال ليس فيها اختلاف، وهي داخلة في معنى الآية، إلا أن الطبري جعل القول الثاني والرابع قولًا واحدًا، كما سيأتي، وهو الأظهر.
وقال ابن جرير: " واختلف أهل التأويل في قوله: " بالحق": فقال بعضهم: معنى ذلك: وهو الذي خلق السماوات والأرض حقًا وصوابًا، لا باطلًا وخطأ، كما قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا﴾ (٢)، وأدخلت الباء والألف، كما في
قولك: فلان يقول بالحق، يعني أنه يقول الحق، أي يصيب في قوله، فالحق صفة للقول، فخلق السماوات والأرض حكمة من حكم الله -تعالى-، والله موصوف بالحكمة في خلقهما، وخلق ما سواهما من سائر الخلق.
وقال آخرون: معنى ذلك: خلق السماوات والأرض بكلامه، وقوله لهما: ﴿اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ (٣) فالحق في هذا الموضع معنى به كلامه.

(١) "زاد المسير" (٣/٦٧) .
(٢) الآية ٢٧ من سورة ص.
(٣) الآية ١١ من سورة فصلت.

1 / 164