162

Explanation of the Book of Monotheism from Sahih Bukhari

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

Editorial

مكتبة الدار

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٠٥ هـ

Ubicación del editor

المدينة المنورة

واستشهد لذلك بقوله: ﴿وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ﴾ (١)، فالحق هو قوله وكلامه، فالله -تعالى- خلق الأشياء بكلامه وقوله، فما خلق به الأشياء فهو غيرها، فكلام الله -تعالى- الذي خلق الخلق غير مخلوق" (٢) .
قلت: وبهذا يظهر مراد البخاري - رحمه الله تعالى - فقول الله -تعالى- حق، وهو صفة له، وما وجد بقوله فهو غير القول، بل هو المفعول المخلوق، فقوله -تعالى- الذي خلق به الأشياء، لا يجوز أن يكون مماثلًا لها، فلا بد من التفريق بين قوله الذي هو صفته، وبين مفعولاته التي وجدت بقوله، كما سيأتي - إن شاء الله تعالى - في باب: ما جاء في تخليق السماوات والأرض وهو -تعالى- خلق السماوات والأرض وغيرهما بقوله لها: كوني، كما قال -تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ (٣) .
قال الحافظ: " كأنه أشار بهذه الترجمة إلى ما ورد في تفسير هذه الآية، أن معنى قوله: ﴿بالحق﴾ أي بكلمة الحق، وهو قوله: ﴿كن﴾ ويدل عليه ما في أول الحديث، "وقولك الحق" فكأنه أشار إلى أن القول ﴿في الحديث﴾ الكلمة، وهي "كن" والله أعلم" (٤) .
وقال ابن المرتضى: " هذا إشارة من البخاري إلى مذهب أهل السنة في إثبات الحكمة" (٥) .

(١) الآية ٧٣ من سورة الأنعام.
(٢) "تفسير الطبري" (١١/٤٥٨-٤٥٩) تحقيق: محمود شاكر، ملخصًا.
(٣) الآية ١١ من سورة فصلت.
(٤) "الفتح" (١٣/٣٧١) .
(٥) "إيثار الحق على الخلق" (ص٢٠٥) .

1 / 165