439

============================================================

المرصد الأول - المقصد الثالث : أن الوجود نفس الماهية أو جزؤها مرتبة الوجود بالضرورة فإن ما لا يوجد في نفسه لم يتصور منه إيجاد قطعا سواء كان ايجاد غيره أو إيجاد نفسه، وحينئذ لا يجوز أن تكون ماهية الواجب من حيث هي مقتضية لوجودها كما جوزه من جمل وجوده زائدا على ماهيته (والمستفيد للوجود) وهو العلة القابلية (لا بد وأن يلحظ) العقل (له الخلو عن الوجود) حتى يمكنه أن يلاحظ له استفادة الوجود، وذلك لأن استفادة الحاصل محال كتحصيله، فلا يجوز أن يتقدم قابل الوجود ومستفيده عليه بالوجود ضرورة، (والمقوم للماهية يجب أن يقطع فيه النظر عن وجوده وعدمه) فإن تقويمه الماهية ودخوله في قوامها إنما هو بالنظر إلى ذاتها بلا اعتبار وجود وعدم وإلا امتنع الجزم بالتقويم مع التردد في الوجود والعدم، فيجب أن يكون تقدمه عليها بحسب الذات دون الوجود (فالمتع) الذي أوردتموه على وجوب تقدم العلة الموجدة على معلولها بالوجود (مندفع) لكونه مصادما للضرورة، فيكون مكابرة (والفرق بين صورة النزاع التي هي العلة الفاعلية (و) بين (ما جعلتموه مستندا للمنع) وهو العلة القابلية والمقومة (بين) قد انكشف عنه غطاؤه (فلا يستلزم جوازه جوازه) أى جواز المستند جواز المتنازع فيه فلم يبق فيما ذكرناه اشتباه أصلا (وثالثها أنه زائد على الحقيقة في الواجب والممكن) جميعا (فهاهنا بحثان: الأول أنه زائد) على الماهية (في الممكن لوجوه) أربعة (الأول أن الماهية) الممكنة (من حيث هي هي تقبل العدم وإلا) أي قوله: (أو إيجاد نفسه ) هذه المقدمة ممنوعة عند المتكلمين لاجتماع جهة الفاعلية، والقابلية حينعذ فيجوز آن تكون متقدمة بذاتها لا بالوجود ولا يلزم منه انسداد باب إثبات الصانع كما لا يخفى، والصواب عندي أنه لا إيجاد ها هنا بل هو اقتضاء الماهية للوجود والمقتضى، لا يلزم أن يكون موجدا الا ترى ان الماهيات مقتضية للوازمها، وليست فاعلة لها بناء على ما تقرر من أن جملها واحد كيف والإيجاد الخارجي لا بد له من موجد؟ وموجد في الخارج وليس ها هتا إلا الماهية المتصيفة بالوجود، واعتبار التعدد فيها باعتبار أنها من حيث هي موجد ومن حيث الاتصاف بالوجود موجد إنما هو في الذهن: قوله: (إن الماهية من حمث إلخ) قيل : هاتان المقدمتان أعني الماهية من حيث هي تقبل العدم والماهية الماخوذة مع الوجود لا تقبل العدم إذا انضمتا ينتج من الشكل الثاني أن الماهية بخلاف السفيد لوجود غيره، لأن بديهة العقل حاكمة بأنه ما لم يكن موجودا لم يكن مفيدا لوجود الغير، ومن هاهنا يستدل بالعالم على وجود الصانع تعالى: قوله: (بلا اعتبار وجود وعدم) آي بلا اعتبار وجود بخصوصه وعدم بخصوصه فيصح قوله، وإلا لامتنع إلخ فإن قلت : يجوز أن يقومه باعتبار واحد من الأمرين الوجود والعدم فلا ينافي الجرم المذكور التردد في أحدهما قلت : ذكر العدم استطرادي لأن التقويم إنما يتوهم باعتبار الوجود لا غير وهو المقصود بالمنع:

Página 141