شرح المواقف
شرح المواقف
============================================================
المرصد الأول - المقعد الثالث : أن الوجود تفس الماهية أو جزؤها وايضا قوله: فهذه الحيئية هي التقدم لا يناسب هذا التوجيه كما لا يخفى (أجاب الحكماء بأن المفيد للوجود وهو العلة الفاعلية (لا بد وأن يلاحظ العقل له وجودا أولا) حتى يمكنه أن يلاحظ له إفادة الوجود وذلك لأن مرتبة الإيجاد متأخرة عن قوله: (لا ينامب هذا التوجيه) لأن إيراد ضمير الفصل وتعريف المسند يدل على أن مراده أن الحيثية المذكورة عين التقدم لا أنها متقدمة وما قيل: في بيانه ان الحيثية على هذا التوجيه ليست عين التقدم كما يدل عليه قول المصنف، فهذه الحيثية هي التقدم كيف وكونها نفس التأخر اقرب على هذا التوجيه من كونها نفس التقدم، فليس بشيء إما أولا: قلان هذا الموجه لم يجعلها نفس التقدم، بل موصوفة به كما يدل عليه قوله ثابتة للجزء حال عدمه، فيؤول التقدم بالمتقدم وآما ثانيا: فلانه لو تم لدل على عدم الصحة، واما ثالثا: فلأن كونه عين التقدم بالنسبة إلى وجود الجزء لا ينافي كون نفس التأخر بالنسية إلى الجزء، وكذا ما قيل: لأن المقصود يتم بدون ذلك ألا ترى أن الحيثية المذكررة لو كانت غير التقدم يحصل ما هو المطلوب على التوجيه الثاني لأن مداره على أن الجزء علة لتلك الحيثية، تقدما كانت او غيره وإن كانت في نفس الأمر تقدما فالتعرض لكونها تقدما مستدرك ليس بشيء، أما أولا: فلانه جعل معنى قوله فهذه الحيثية هي التقدم أنها متقدمة على وجود الجزء وعارضة له حال العدم ولا شك في كونه موقوفا عليه لكون ماهية الجزء متقدمة على الحيثية المذكورة، وأما ثانيا: فلأن الاستدراك لا يعبر كنه بعدم المناسبة: قوله: (أجاب الحكماء إلخ) خلاصة الجواب أن المراد بقولنا: العلة مقدمة إلخ العلة الفاعلية، وتقدم العلة الفاعلية على معلولها بالوجود معلوم بالضرورة لا يقبل المنع لأن العقل يحكم بالبداهة ان مرتبة الإيجاد بعد مرتبة الوجود، بل الحيوانات العجم تجزم بذلك، ولهذا إذا سمعت صوتا تنفر منه بناء على آن وجوده يقتضي سببا موجودا فلعل ذلك يضرتا.
الجاعل الخارجي قطعا بخلاف الاتصاف بالحيثية المذكورة، فظهر الفرق يينهما وإن اشترك كل منهما في أنه ليس موجودا خارجيا، وإنما اقتصر الشارح في بيان انتفاء احتياج الحيثية إلى العلة الخارجية على نفي وجودها في الخارج مع أنها تحتاج إلى بيان أن الاتصاف بها أيضا لا يحتاج إلى تلك العلة، لأن القائل جعل نفس الحيثية معلولة للجزء وهو اللازم لكونها من عوارض الجزء كما لا يخفى فتامل.
قوله: (لا يناسب هذا التوجيه) لأن الحيثية على هذا التوجيه ليست عين التقدم كما يدل عليه قول المصنف فهذه الحيثية هي التقدم كيف وكونها نفس التاخر اقرب على هذا التوجيه من كونها نفس التقدم كما لا يخفى: قوله: (أجاب الحكماء إلخ) قد سبق الإشارة إلى ما قيل عليه من أنا لا نسلم أن المفيد لوجود نفسه يلزم تقدمه عليه بالوجود، فإنه لا معنى للإفادة ها هنا سوى أن تلك الماهية تقتضي لذاتها الوجود، ويمتنع تقدمها بالوجود عليه ضرورة امتناع تحصيل الحاصل كما في القابل بعيته
Página 140