440

============================================================

المرصد الأول - المقصد الثالث : أن الوجود نفس الماهية أو جزؤها وإن لم تقبل العدم (ارتفع) عنها (الإمكان) واتصفت بالوجوب الذاتي (و) لا شبهة في أن الماهية الممكنة حال كونها مأخوذة (مع الوجود تاباه) وإلا جاز أن تكون موجودة معدومة معا (ولو كان) الوجود (نفس الماهية) الممكنة (أو جزءها لم تكن كذلك بل كانت تابى العدم من حيث هي هي) أيضا أما على تقدير كون الوجود نفسها فلأن الوجود يأبى قبول نقيضه، وأما على تقدير كونه جزءا لها فلأن الماهية حينئذ تكون من حيث هي هي ماخوذة مع الوجود فلا تقبل العدم لما مر (وأجيب) عن هذا الوجه (بأنك إن أردت بقبول العدم إنها) أي الماهية الممكنة (تثبت) في الخارج (خالية عن الوجود) متصفة بالعدم (فممنوع) لأن الماهية حال العدم لا ثبوت لها في نفسها عندنا بل من حيث هي ليست ماهية موجودة وهو المطلوب، فلا حاجة إلى باقي المقدمات وليس يشيء، لأنه لا يلزم منه أن الماهية ليست نفس الوجود قإن كل شيء مغاير له إذا أخذ مع نفسه سواء أخذ قيدا له أو جزعا منه ضرورة مغايرة المطلق للمقيد والجزء للكل.

قوله: (تاباه) آي الماهية من حيث هي مخالفة للماهية الماخوذة مع الوجود في القبول قوله: (لم تكن كذلك) اي لم تكن الماهية من حيث هي مخالفة للمأخوذة مع الوجود بل كانت من حيث هي تأبى العدم أيضا أى كما أن المأخوذة مع الوجود تأبى عنه، فصح الإضراب، وظهر معنى كلمة أيضا بلا تكلف وليس قوله كذلك إشارة إلى قوله تقبل العدم حتى لا يصح الإضراب لأن معنى لم تقبل العدم ومعنى تأبى العدم واحد، ولا يصح قوله أيضا لأن معناه حينيذ أنها لم تقبل العدم كما أنها لا تقيل شيئا آخر، وحاصل الاستدلال قياس استثنائي صورته أنه لو كان الوجود نفس الماهية أو جزءها لم تكن الماهية من حيث هي هي مخالفة للماهية المأخوذة مع الوجود في قبول العدم، وعدم قبوله بل كانت متحدة معها في عدم القبول، والثاني باطل أما الملازمة فلما ذكره الشارح، واما بطلان التالي فلما ذكره المصنف من ان الماهية من حيث هي تقبل العدم والماهية الماخوذة لا تقبله، فافهم فإنه قد زل فيه أقدام قوله: (فلأن الوجود يأبى إلخ) كيف لا والماهية المعروضة له لا تقبله فكيف يقبل نفسه.

قوله: (مأخوذ مع الوجود) من حيث إنه موجود.

قوله: (لما مر) من لزوم جواز كونها موجودة ومعدومة معا.

قوله: (واجيب إلخ) حاصله أنه إن اريد بالقبول معناه الحقيقي اعني الاتصاف الذي يقتضي مجامعة القابل والمقبول، فلا نسلم بطلان التالي بمنع أن الماهية من حيث هي تقبله، لانه فرع القول بثبوت المعدوم ولا ثبوت له عندنا، وإن أريد به الطريان سواء اجتمع معه او لا، فلا قوله: (بل كانت تابى العدم من حيث هي هي أيضا) أي مثل الماهية الواجبية أو مثل الماخوذمع الوجود.

Página 142