435

============================================================

المرصد الأول - المقصد الثالث : أن الوجود نفس الماهية أو جزؤها الماهية بها لا بد له من علة هي إما الماهية أو غيرها، (وأجيب عنه بآن العلة) لا شك أنها (متقدمة) على المعلول (وأما) أن تقدمها عليه يجب أن يكون (بالوجود فمترع، فإن التقدم الثابت للعلة بالقياس إلى المعلول (قد يكون بغير الوجود كتقدم الماهية عن حصول الوجود للماهية، فهو وجود رايطي للوجود وليس ذلك واجبا، ولا ممتنعا بل ممكنا فيحتاج إلى علة هذا، ماقالوا في تنقيح هذا المقام وفيه بحث، لأنه إنما يتم إذا كان القاثل بزيادته في الواجب قائلا بزيادته في الخارج، وأن الاتصاف به حقيقي وأما إذا كان قائلا بزيادته في الذهن يحسب نفس الأمر بمعنى أنه في حد ذاته بحيث إذا حصل في الذهن انتزع منه الوجود امرا زائدا، على حقيقته فاللازم ليس إلا احتياج إلى علة في هدا الانتزاع، ولا محذور في ذلك فإنه محتاج فيه إلى الذهن ايضا، وليس هذا اعترافا بمينية الوجود في الواجب لأن القائل بالعيتية يقول : باتحاد الوجود والماهية في نفس الأمر وعدم تغايرهما بالحقيقة فتدبر فإنه دقيق قوله: (واجيب عنه بأن إلخ) متع لقوله: والعلة إلخ اي كل علة متقدمة بالوجود اي لا نسلم كليتهما سواء اريد بالعلة العلة الفاعلية أو مطلق العلة مستندا بالعلة القابلة وأجزاء الماهية المؤثر هي الحدوث نعم ماهيته تعالى علة لوجوده بمعنى : كونها مستلزمة ومقتضية له، لكن مستلزم الشيء ومقتضيه لا يجب أن يكون مقدما عليه بالوجود وهذا كما يحكمون بوقوع أن تقتضي ماهية تعينا، فتكون متحصرة في فرد ولا شك، أن تلك الماهية ليست متقدمة على تعينها بالوجود، بل بالذات فقط، وأنت خبير بان كون الحدوث علة الاحتياج إنما هو في غير الصفات كما صرح به في شرح المقاصد، كيف ولو لم تستند الصفات الزائدة إلى الذات لزم تعدد الواجب، نعم فيه شائبة التخصيص من الأحكام العقلية كما لا يخفى، وقد يقال: اتصاف الشيء بأمر إذا كان ممكنا لم يكن بد من علة تجعل ذلك الشيء متصفا به، واتصاف ذات الواجب تعالى بالوجود واجب فلا احتياج إلى العلة التي شانها ترجيح احد المتساويين على الآخر نعم لو ثبت وجود وجوده الخاص لاحتاج إلى علة موجدة له، وقد لا نسلم ذلك لجواز كونه من المعقولات الثانية كما قيل: لا بد لنفيه من دليل ورد بأن هذا إنما يتم إذا كان الاتصاف واجبا بالنظر إلى نفسه، وليس كذلك إذ ليس الاتصاف مما يتصور ان يستغني عما عداه بالكلية حتى يكون واجبا بالتظر إلى نفسه ضرورة احتياجه إلى موصوف وصفة فهو من حيث هو هو لا يكون إلا جائزا حصوله، ولا حصوله فلا بد من ترجيح أحد جانبي حصوله، ولا حصوله من مرجح إما الذات أو غيره ويلزم أحد المحذورين: قوله: (وأما أن تقدمها عليه يجب أن يكون بالوجود نممنوع) قيل عليه: إذا جوز آن تؤثر ماهيته تعالى قبل الوجود في وجود نفسها جاز ان تؤثر قبل وجودها في وجود العالم، وحينثذ لا يمكن الاستدلال بوجود الآثار على وجود المنؤثر، وأجيب بأن ضرورة العقل فارقة بيتهما فإنا ملم بالضرورة أن الشيء ما لم يوجد لا يكون سببا لوجود غيره، بخلاف ما إذا كان سببا لوجود

Página 137