434

============================================================

المرصد الأول - المقصد الثالث: أن الوجود نفس الماهية أو جزؤها اي لو لم يكن وجوده نفس ماهيته لكان زائدا عليها إذ لا يجوز أن يكون جزءا منها، وإذا كان زائدا عليها وجب أن يقوم بها، وإلا لم تكن موجودة أصلا، ولو قام وجوده بماهيته (لكان وجوده) وصفا (محتاجا إليها) أي إلى ماهيته (وإنها غيره والمحتاج إلى الغير ممكن)، فيكون وجوده ممكنا (فله علة وهي) أي تلك العلة (ليست غير الماهية) الواجبية (وإلا لكان وجود الواجب معلولا لغيره)، فلا يكون الواجب واجبا (فهي) اي تلك العلة (الماهية) الواجبية (والعلة متقدمة) تقدما ذاتيا (على المعلول بالوجود فتتقدم الماهية) الواجبية (على الوجود) أي على وجودها (بالوجود وأنه محال لما مر من الوجوه) في الدليل الثاني للشيخ وهي أنه يلزم كون الشيء موجودا، قبل وجوده وكونه موجودا مرتين، وأنه يلزم إما تقدم الشيء على نفسه أو التسلسل في الوجودات، ويلزم أيضا ثبوت المطلوب على تقدير عدمه وذلك لأن الماهية المقتضية لجميع تلك الوجودات المتسلسلة لا بد أن تتقدمها بوجود لا يكون زائدا عليها، وإلا لم يكن ذلك الجميع جميعا، بل يكون عينها وهو المطلوب، فإن قلت: كون وجود الواجب على تقدير الزيادة ممكنا محتاجا إلى علة مبني على آن وجوده موجود خارجي، وهو ممنوع قلت: ليس المراد أنه محتاج إلى علة توجده، بل المراد أنه على تقدير زيادته وقيامه بالماهية كان صفة لها فاتصاف وإما أن يكون قائما بنفسه ويكون لماهيته نسبة إليه على ما ذهب إليه الأوائل في موجودية الممكتات، فيكون هو الواجب دون ما فرضناه واجبا ومع ذلك يثبت المطلوب: قوله: (وهي أنه يلزم إلخ) أي يلزم ان يكون الواجب موجودا قبل أن يكون موجودا وهذا المحال غير مذكور فيما سبق فييان قوله لما مر بهذه الوجوه الأربعة على سبيل التفليب، وإنسما لم يذكره فيما سبق تقليلا للحذف في الكلام.

قوله: (فإن قلت إلخ) منشأ الاعتراض أنه فهم من قوله، فيكون وجوده ممكنا كونه ممكن الوجود في نفسه، لأنه الشائع المتبادر إلى الفهم، وحاصل الجواب أن المراد كونه ممكن الوجود لذاته تعالى بالنظر إلى الوجود وإن كان واجبا بالتظر إلى ذاته تعالى : قوله: (فاتصاف الماهية إلخ) ليس المراد ان الاتصاف في كونه اتصافا أو في وجوده في نفسه، أو في وجوده لغيره لا بد له من علة فإن جميع هذه الاحتمالات بينة البطلان كما لا يخفى، بل المراد أن الاتصاف باعتبار كونه رابطة بين الماهية والوجود يحتاج إلى علة لأنه عبارة قوله: (ليس المراد أنه إلخ) فمعنى إمكانه هو إمكان ثبوته لموصوفه بمعنى آنه لا يكفي ذاته في ثبوته لموصوفه.

قول: (فاتصاف الساهية بها لا بد له من علة) قال الاستاذ المحقق اتصاف ماهيته تعالى بالوجود قديم، اي لا أول له وسيجيء أن التاثير في القديم غير ممكن، وأن علة الاحتياج إلى

Página 136