433

============================================================

المرصد الأول - المقصد الثالث: أن الوجود تفس الماهية أو جزؤها زائد عليه الا ترى أن كل ما يغاير الضوع، إنما يكون مضيثا بواسطة قيام الضوء يه، وأما الضرء فهو مضيء بذاته لا بقيام ضوء آخر به (وثانيها مذهب الحكماء أنه نفس ماهية الواجب وإن زاد في الممكن) أما زيادته على الماهية في الممكن فلما سياتي في المذهب الثالث، وأما كونه نفس ماهية الواجب فلقوله (إذ لو قام وجوده بماهيته) قوله: (إنما يكون مضييا) اى مترتبأ عليه آثار الضوء.

قوله: (فهو مضيء بذاته) أي يترتب على ذاته آثار الضرء.

قوله: (وإن زاد في الممكن) جملة حاليا بالواو في شرح التسهيل الشرطية تقع حالا، نحو افعل هذا إن جاء زيد، فقيل: يلزم الواو وقيل: لا يلزم وهو قول ابن جني، وفي شرح الكشاف أن كلمة ان هذه لا تكون لقصد التعليق، والاستقبال بل لثبوت الحكم البتة، ولذا قيل: إنه للتاكيد وإليه يشير كلام الشارح حيث جعل كلا الأمرين مدغى الحكماء، وليس هذا أن الوصلية المقصود منه استمرار الجزاء على تقدير الشرط وعدمه: قوله: (وإلا لم تكن إلخ) أى أن لا يقوم الوجود بماهيته تعالى لم تكن ماهية الواجب موجودة أصلا، لأنه حينعذ إما أن يقوم بغيره ولا شك أنه يمتتع اتصاف الشيء بصيفة تقوم بغيره، سوى ما يكون تحققه بنفسه قلنا: منرع فان معنى وجود الواجب بنفسه آنه مقتضى ذاته من غير احتياج إلى فاعل ومعنى تحقق الوجود بنفسه انه إذا حصل للمشيء إما من ذاته كما في الواجب، أو من غيره كما في الممكن لم يفتقر تحققه إلى وجود آخر يقوم ينفسه بخلاف الإنسان، فإنه إنما يتحقق بعد تاثير الفاعل بوجود يقوم به عقلا، قال الأستاذ المحقق: قولهم الوجود موجود بنفسه كما أن الضوء مضيء بنفسه، ليس بشيء إذ من البديهي أنه يمتنع اتصاف الشيء بنفسه حقيقة، فان الوجود في الخارج وجود فيه لا موجود فيه، والضوء ضوء في نفسه لا مضيء، وهذا كما ان السواد سواد في تفسه لا أسود، والحركة حركة في نفسها لا متحركة، ولم يصح ان يقول: كل شيء سوى السواد فهو أسود بالسواد والسواد أسود بنفه، وبالجملة كل من يتصور معنى الموصوف والصفة والاتصاف لا يشتبه عليه امتناع اتصاف الشيء بنفس حقيقته.

قوله: (مذهب الحكماه آنه نف ماهية الواجب) سيأتي آن نفس الماهية عندهم هر الوجود الخاص لا المطلق، فلا يلزم من كون المطلق عندهم معقولا ثانيا، عدم الواجب تعالى عن ذلك علوا كبيرا، قال: الاستاذ المحقق: يرد عليه آن مطلق الوجود بديهي التصور كما اعترفوا به، وزادوا لتوضيحه وجوها فلا يخفى مفهومه على عاقل، وكل من يلاحظ حقيقة هذا المفهوم يعلم بداهة أنه لا يصدق على شيء قائم بنفسه بان يحمل عليه مواطاة، إذ هو التحقق والكون، وهذا يقتضي البتة أن يكون قائما يشيء، ولا يعقل قيامه بنفسه، فكيف يقال: إن ذات الصانع فرد من هذا السفهوم قائم بنفسه، بل هو قيوم مقيم لغيره، وقد أشرت في المقصد الأول من هذا المرصد إلى أن قولهم بعينية الوجود كقولهم بعينية الصفات وأن مرادهم به ماذا فلا يرد ما ذكره الأستاذ إلا على ظاهر كلامه فليتذكر.

Página 135