فلما ولى قال: إن من ضئضئ هذا قوما يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم" وذكر الحديث في صفة الخوارج وفي آخره " يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد ".
وفي رواية لمسلم: " ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء يأتيني خبر السماء صباحا ومساء " وفيها فقال: يا رسول الله اتق الله فقال النبي ﷺ: "ويلك أولست أحق أهل الأرض أن يتقي الله؟ " قال: ثم ولى الرجل فقال خالد بن الوليد: يا رسول الله ألا أضرب عنقه فقال: "لا لعله أن يكون يصلي " قال خالد بن الوليد: "وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه؟ " فقال رسول الله ﷺ: "إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم ".
وفي رواية في الصحيح: فقام إليه عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله ألا أضرب عنقه؟ قال: "لا" فقام إليه خالد سيف الله فقال: يا رسول الله ألا أضرب عنقه؟ قال: "لا".
فهذا الرجل قد نص القرآن أنه من المنافقين بقوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ أي يعيبك ويطعن عليك وقوله للنبي ﷺ: اعدل واتق الله بعدما خص بالمال أولئك الأربعة نسب للنبي ﷺ إلى أنه جار ولم يتق الله ولهذا قال النبي ﷺ: " أولست أحق أهل الأرض أن يتقي الله ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء؟ ".
ومثل هذا الكلام لا ريب أنه يوجب القتل لو قاله اليوم أحد وإنما لم يقتله النبي ﷺ لأنه كان يظهر الإسلام وهو الصلاة التي
1 / 228
مقدمة
المسألة الأولى: أن من سب النبي ﷺ من مسلم أو كافر فإنه يجب قتله.
المسألة الثانية: أنه يتعين قتله ولا يجوز استرقاقه ولا المن عليه ولا فداءه.
المسألة الثالثة: أنه يقتل ولا يستتاب سواء كان مسلما أو كافرا.
المسألة الرابعة: في بيان السب المذكور والفرق بينه وبين مجرد الكفر.