La espada desenfundada contra quien insulta al Profeta
الصارم المسلول على شاتم الرسول
Editor
محمد محي الدين عبد الحميد
Editorial
الحرس الوطني السعودي
Edición
-
Ubicación del editor
المملكة العربية السعودية
مقدمة
...
بسم الله الرحمن الرحيم.
وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما.
قال الشيخ الإمام العالم العامل العلامة شيخ الإسلام ومفتي الأنام أوحد دهره وفريد عصره تقي الدين أبو العباس أحمد بن الشيخ الإمام العالم العلامة مجد الدين أبي البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن عبد الله بن تيمية الحرّاني قدس الله روحه ونور ضريحه:
الحمد لله الهادي النصير فنعم النصير ونعم الهاد الذي يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ويبين له سبل الرشاد كما هدى الذين آمنوا لما اختلف فيه من الحق وجمع لهم الهدى والسداد والذي ينصر رسله والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد كما وعده في كتابه وهو الصادق الذي لا يخلف الميعاد.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تقيم وجه صاحبها للدين حنيفا وتبرئه من الإلحاد وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أفضل المرسلين وأكرم العباد أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره أهل الشرك والعناد ورفع له ذكره ولا يذكره إلا ذكر معه كما في الأذان والتشهد والخطب والمجامع والأعياد وكبت محاده واهلك مشاقه وكفاه المستهزئين به ذوي الأحقاد وبتر شانئه ولعن مؤذيه في الدنيا والآخرة
1 / 1
وجعل هوانه بالمرصاد واختصه من بين إخوانه المرسلين بخصائص تفوق التعداد فله الوسيلة والفضيلة والمقام المحمود ولواء الحمد الذي تحته كل حماد وعلى آله أفضل الصلوات وأعلاها وأكملها وأنماها كما يحب سبحانه أن يصلى عليه وكما ينبغي أن يصلى على سيد البشر والسلام على النبي ورحمة الله وبركاته أفضل تحية وأحسنها وأولاها وأبركها وأطيبها وأزكاها صلاة وسلاما دائمين إلى يوم التناد باقيين بعد ذلك أبدا رزقا من الله ما له من نفاد.
أما بعد فان الله تعالى هدانا بنبيه محمد ﷺ وأخرجنا به من الظلمات إلى النور وآتانا ببركة رسالته ويمن سفارته خير الدنيا والآخرة وكان من ربه بالمنزلة العليا التي تقاصرت العقول والألسنة عن معرفتها ونعتها وصارت غايتها من ذلك بعد التناهي في العلم والبيان الرجوع إلى عيها وصمتها فاقتضاني لحادث حدث أدنى ماله من الحق علينا بل هو ما أوجب الله من تعزيزه ونصره بكل طريق وإيثاره بالنفس والمال في كل موطن وحفظه وحمايته من كل موذ وإن كان الله قد أغنى رسوله عن نصر الخلق ولكن ليبلوا بعضكم ببعض وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب ليحق الجزاء على الأعمال كما سبق في أم الكتاب أن أذكر ما شرع من العقوبة لمن سب النبي ﷺ من مسلم وكافر وتوابع ذلك ذكرا يتضمن الحكم والدليل وأنقل ما حضرني في ذلك من الأقاويل وأردف القول بحظه من التعليل وبيان ما يجب أن يكون عليه التعويل وأما ما يقدره الله عليه من العقوبات فلا يكاد يأتي عليه التفصيل وإنما المقصد هاهنا بيان الحكم الشرعي الذي يفتى به المفتي
1 / 2
ويقضي به القاضي ويجب على كل واحد من الأئمة والأمة القيام بما أمكن منه والله هو الهادي إلى سواء السبيل.
وقد رتبته على أربع مسائل:
المسألة الأولى: في أن الساب يقتل سواء كان مسلما أو كافرا.
المسألة الثانية: في أنه يتعين قتله وإن كان ذميا فلا يجوز المن عليه ولا مفاداته.
المسألة الثالثة: في حكمه إذا تاب.
المسألة الرابعة: في بيان السب وما ليس بسب والفرق بينه وبين الكفر.
المسألة الأولى: أن من سب النبي ﷺ من مسلم أو كافر فإنه يجب قتله
هذا مذهب عليه عامة أهل العلم قال ابن المنذر: "أجمع عوام أهل العلم على أن حد من سب النبي ﷺ القتل" وممن قاله مالك والليث وأحمد وإسحاق وهو مذهب الشافعي قال: "وحكي عن النعمان لا يقتل" يعني الذي هم عليه من الشرك أعظم وقد حكى أبو بكر الفارسي من أصحاب الشافعي إجماع المسلمين على أن حد من يسب النبي ﷺ القتل كما أن حد من سب غيره الجلد وهذا الإجماع الذي حكاه هذا محمول على إجماع الصدر الأول من الصحابة والتابعين أو أنه أراد به إجماعهم على أن ساب النبي ﷺ يجب قتله إذا كان مسلما وكذلك قيده القاضي عياض فقال: "أجمعت الأمة على قتل متنقصه من المسلمين وسابه" وكذلك حكي عن غير واحد الإجماع على قتله وتكفيره وقال الإمام إسحاق بن راهويه أحد الأئمة الأعلام: "أجمع المسلمون على أن
1 / 3
من سب الله أو سب رسوله ﷺ أو دفع شيئا مما أنزل الله ﷿ أو قتل نبيا من أنبياء الله ﷿: "أنه كافر بذلك وان كان مقرا بكل ما أنزل الله" قال الخطابي: "لا أعلم أحدا من المسلمين اختلف في وجوب قتله" وقال محمد بن سحنون: "أجمع العلماء على أن شاتم النبي ﷺ المتنقص له كافر والوعيد جار عليه بعذاب الله له وحكمه عند الأمة القتل ومن شك في كفره وعذابه كفر".
وتحرير القول فيه: أن الساب إن كان مسلما فإنه يكفر ويقتل بغير خلاف وهو مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم وقد تقدم ممن حكى الإجماع على ذلك إسحاق بن راهوية وغيره وان كان ذميا فإنه يقتل أيضا في مذهب مالك وأهل المدينة وسيأتي حكاية ألفاظهم وهو مذهب أحمد وفقهاء الحديث.
وقد نص أحمد على ذلك في مواضع متعددة قال حنبل: "سمعت أبا عبد الله يقول: "كل من شتم النبي ﷺ أو تنقصه مسلما كان أو كافرا فعليه القتل وأرى أن يقتل ولا يستتاب" قال: وسمعت أبا عبد الله يقول: "كل من نقض العهد وأحدث في الإسلام حدثا مثل هذا رأيت عليه القتل ليس على هذا أعطوا العهد والذمة" وكذلك قال أبو الصفراء: "سألت أبا عبد الله عن رجل من أهل الذمة شتم النبي ماذا عليه؟ قال: إذا قامت عليه البينة يقتل من شتم النبي ﷺ مسلما كان أو كافرا" رواهما الخلال.
وقال في رواية عبد الله وأبي طالب وقد سئل عن شتم النبي ﷺ قال: يقتل قيل له: فيه أحاديث؟ قال: نعم أحاديث منها: حديث الأعمى الذي قتل المرأة قال: سمعتها تشتم النبي ﷺ وحديث حصين أن ابن عمر قال: "من شتم النبي ﷺ قتل" وعمر ابن عبد العزيز يقول: "يقتل" وذلك أنه من شتم النبي ﷺ
1 / 4
فهو مرتد عن الإسلام ولا يشتم مسلم النبي ﷺ زاد عبد الله: "سألت أبي عمن شتم النبي ﷺ يستتاب قال: "قد وجب عليه القتل ولا يستتاب لأن خالد بن الوليد قتل رجلا شتم النبي ﷺ ولم يستتبه" رواهما أبو بكر في الشافي وفي رواية أبي طالب: سئل أحمد عمن شتم النبي ﷺ قال: "يقتل قد نقض العهد" وقال حرب: سألت أحمد عن رجل من أهل الذمة شتم النبي ﷺ قال: "يقتل إذا شتم النبي ﷺ" رواهما الخلال وقد نص على هذا في غير هذه الجوابات.
فأقواله كلها نص في وجوب قتله وفي أنه قد نقض العهد وليس عنه في هذا اختلاف.
وكذلك ذكر عامة أصحابه متقدمهم ومتأخرهم لم يختلفوا في ذلك إلا أن القاضي في المجرد ذكر الأشياء التي يجب على أهل الذمة تركها وفيها ضرر على المسلمين وآحادهم في نفس أو مال وهي: الإعانة على قتال المسلمين وقتل المسلم أو المسلمة وقطع الطريق عليهم وأن يؤوي للمشركين جاسوسا وأن يعين عليهم بدلالة مثل أن يكاتب المشركين بأخبار المسلمين وأن يزنى بمسلمة أو يصيبها باسم نكاح وأن يفتن مسلما عن دينه قال: "فعليه الكف عن هذا شرط أو لم يشرط فإن خالف انتقض عهده" وذكر نصوص أحمد في بعضها مثل نصه في الزنا بالمسلمة وفي التجسس للمشركين وقتل المسلم وإن كان عبدا كما ذكره الخرقي ثم ذكر نصه في قذف المسلم على أنه لاينتقض عهده بل يحد حد القذف قال: فتخرج المسألة على روايتين ثم قال: "وفي معنى هذه الأشياء ذكر الله وكتابه ودينه ورسوله بما لا ينبغي فهذه أربعة أشياء الحكم فيها كالحكم في الثمانية التي قبلها ليس ذكرها شرطا في صحة العقد فإن أتوا
1 / 5
واحدة منها نقضوا الأمان سواء كان مشروطا في العهد أو لم يكن" وكذلك قال في الخلاف بعد ذكر أن المنصوص انتقاض العهد بهذه الأفعال والأقوال.
قال: وفيه رواية أخرى لا ينتقض عهده إلا بالامتناع من بذل الجزية وجرى أحكامنا عليهم.
ثم ذكر نصه على أن الذمي إذا قذف المسلم يضرب قال: فلم يجعله ناقضا للعهد بقذف المسلم مع ما فيه من الضرر عليه بهتك عرضه.
وتبع القاضي جماعة من أصحابه ومن بعدهم مثل الشريف أبي جعفر وابن عقيل وأبي الخطاب والحلواني فذكروا أنه لا خلاف أنهم إذا امتنعوا من أداء الجزية أو التزام أحكام الملة انتقض عهدهم وذكروا في جميع هذه الأفعال والأقوال التي فيها ضرر على المسلمين وآحادهم في نفس أو مال أو فيها غضاضة على المسلمين في دينهم مثل سب الرسول وما مثله روايتين إحداهما: ينتقض العهد بذلك والأخرى: لا ينتقض عهده وتقام فيه حدود ذلك مع أنهم كلهم متفقون على أن المذهب انتقاض العهد بذلك.
ثم إن القاضي والأكثرين لم يعدوا قذف المسلم من الأمور المضرة الناقضة مع أن الرواية المخرجة إنما خرجت من نصه في القذف.
وأما أبو الخطاب ومن تبعه فنقلوا حكم تلك الخصال إلى القذف كما نقلوا حكم القذف إليها حتى حكوا في انتقاض العهد بالقذف روايتين.
ثم إن هؤلاء كلهم وسائر الأصحاب ذكروا مسألة سب النبي ﷺ في موضع آخر وذكروا أن سابه يقتل وأن كان ذميا وأن عهده ينتقض وذكروا نصوص أحمد من غير خلاف في المذهب إلا أن الحلواني قال: "ويحتمل أن لا يقتل من سب الله ورسوله إذا كان ذميا".
1 / 6
وسلك القاضي أبو الحسين في نواقض العهد طريقة ثانية توافق قولهم هذا فقال: "أما الثمانية التي فيها ضرر على المسلمين وآحادهم في مال أو في نفس فإنها تنقض العهد في أصح الروايتين" وأما ما فيه إدخال غضاضة ونقص على الإسلام وهي ذكر الله وكتابه ودينه ورسوله بما لا ينبغي فإنه ينقض العهد نص عليه ولم يخرج في هذا رواية أخرى كما ذكرها أولئك في أحد الموضعين وهذا أقرب من تلك الطريقة وعلى الرواية التي تقول: "لا ينتقض العهد بذلك" فإنما ذلك إذا لم يكن مشروطا عليهم في العقد فأما إن كان مشروطا ففيه وجهان أحدهما: ينتقض قاله الخرقي قال أبو الحسن الآمدي: "وهو الصحيح في كل ما شرط عليهم تركه" صحح قول الخرقي بانتقاض العهد إذا خالفوا شيئا مما شرط عليهم والثاني: لا ينتقض قاله القاضي وغيره صرح أبو الحسين بذلك هنا كما ذكره الجماعة فيما إذا أظهروا دينهم وخالفوا هيئتهم من غير إضرار كإظهار الأصوات بكتابهم والتشبه بالمسلمين مع أن هذه الأشياء كلها يجب عليهم تركها بخصوصها.
وهاتان الطريقتان ضعيفتان والذي عليه عامة المتقدمين من أصحابنا ومن تبعهم من المتأخرين إقرار نصوص أحمد على حالها وقد نص في مسائل سب الله ورسوله على انتقاض العهد في غير موضع وعلى أنه يقتل وكذلك فيمن جسس على المسلمين أو زنى بمسلمة على انتقاض عهده وقتله في غير موضع وكذلك نقله الخرقي فيمن قتل مسلما وقطع الطريق أولى وقد نص أحمد على أن قذف المسلم وسحره لا يكون نقضا للعهد في غير موضع هذا هو الواجب لأن تخريج حكم المسألتين إلى الأخرى وجعل المسألتين على روايتين مع وجود الفرق بينهما نصا واستدلالا أو مع وجود معنى يجوز أن يكون مستندا للفرق غير جائز وهذا كذلك وكذلك قد وافقنا
1 / 7
على انتقاض العهد بسب النبي ﷺ جماعة لم يوافقوا على الانتقاض ببعض هذه الأمور.
وأما الشافعي فالمنصوص عنه نفسه أن عهده ينتقض بسب النبي ﷺ وأنه يقتل هكذا حكاه ابن المنذر والخطابي وغيرهما والمنصوص عنه في الأم أنه قال: "إذا أراد الإمام أن يكتب كتاب صلح على الجزية كتب" وذكر الشروط إلى أن قال: "وعلى أن أحدا منكم إن ذكر محمدا ﷺ أو كتاب الله أو دينه بما لا ينبغي أن يذكره فقد برئت منه ذمة الله ثم ذمة أمير المؤمنين وجميع المسلمين ونقض ما أعطى من الأمان وحل لأمير المؤمنين ماله ودمه كما تحل أموال أهل الحرب ودماؤهم وعلى أن أحدا من رجالهم إن أصاب مسلمة بزنا أو اسم نكاح أو قطع الطريق على مسلم أو فتن مسلما عن دينه أو أعان المحاربين على المسلمين بقتال أو دلالة على عورات المسلمين أو إيواء لعيونهم فقد نقض عهده وحل دمه وماله وإن نال مسلما بما دون هذا في ماله أو عرضه لزمه فيه الحكم".
ثم قال: فهذه الشروط اللازمة إن رضيها فبها وإن لم يرضها فلا عقد له ولا جزية.
ثم قال: ولو فعل شيئا مما وصفته نقضا للعهد وأسلم لم يقتل إذا كان ذلك قولا وكذلك إذا كان فعلا لم يقتل إلا أن يكون في دين المسلمين أن من فعله قتل حدا أو قصاصا فيقتل بحد أو قصاص لا نقض عهد.
وإن فعل مما وصفنا وشرط أنه نقض لعهد الذمة فلم يسلم ولكنه قال: "أتوب وأعطي الجزية كما كنت أعطيها أو على صلح أجدّدُه" عوقب ولم يقتل إلا أن يكون فعل فعلا يوجب القصاص أو الحد فأما ما دون هذا من الفعل أو القول فكل قول يعاقب عليه ولا يقتل.
1 / 8
قال: فإن فعل أو قال ما وصفنا وشرط أنه يحل دمه فظفر به فامتنع من أن يقول: "أسلم أو أعطى جزية" قتل وأخذ ماله فيئا.
ونص في الأم أيضا أن العهد لا ينتقض بقطع الطريق ولا بقتل المسلم ولا بالزنا بالمسلمة ولا بالتجسس بل يحد فيما فيه الحد ويعاقب عقوبة مكملة فيما فيه العقوبة ولا يقتل إلا أن يجب عليه القتل.
قال: ولا يكون النقض للعهد إلا بمنع الجزية أو الحكم بعد الإقرار والامتناع بذلك.
قال: ولو قال "أؤدّي الجزية ولا أقر بالحكم" نبذ إليه ولم يقتل على ذلك مكانه وقيل: قد تقدم لك أمان فأمانك كان للجزية وإقرارك بها وقد أجلناك في أن تخرج من بلاد الإسلام ثم إذا خرج فبلغ مأمنه قتل إن قدر عليه.
فعلى كلامه المأثور عنه يفرق بين ما فيه غضاضة على الإسلام وبين الضرر بالفعل أو يقال: يقتل الذمي بسبه وإن لم ينقض عهده كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
وأما أصحابه فذكروا فيما إذا ذكر الله أو كتابه أو رسوله بسوء وجهين:
أحدهما: ينتقض عهده بذلك سواء شرط عليه تركه أو لم يشرط بمنزلة ما إذا قاتلوا المسلمين وامتنعوا من التزام الحكم كطريقة أبي الحسين من أصحابنا وهذه طريقة أبي إسحاق المرزوي.
ومنهم من خص سب رسول الله ﷺ وحده بأنه يوجب القتل.
والثاني: أن السب كالأفعال التي على المسلمين فيها ضرر من قتل المسلم
1 / 9
والزنا بالمسلمة والجس وما ذكر معه وذكروا في تلك الأمور وجهين أحدهما: أنه إن لم يشرط عليهم تركها بأعيانها ففي انتقاض العهد بفعلها وجهان والثاني: لم ينتقض العهد بفعلها مطلقا.
ومنهم من حكى هذه الوجوه أقوالا وهي أقوال مشار إليها فيجوز أن تسمى أقوالا ووجوها هذه طريقة العراقيين وقد صرحوا بأن المراد شرط تركها لا شرط انتقاض العهد بفعلها كما ذكره أصحابنا.
وأما الخراسانيون فقالوا: "المراد بالاشتراط هنا شرط انتقاض العهد بفعلها لا شرط تركها" قالوا: "لأن الترك موجب لنفس العقد" ولذلك ذكروا في تلك الخصال المضرة ثلاثة أوجه أحدها: ينتقض بفعلها والثاني: لا ينتقض والثالث: إن شرط في العقد انتقاض العهد بفعلها انتقض وإلا فلا.
ومنهم من قال: إن شرط نقض وجها واحدا وإن لم يشرط فوجهان وحسبوا أن مراد العراقيين بالاشتراط هذا فقالوا حكاية عنهم: إن لم يجر شرط لم ينتقض العهد وإن جرى فوجهان ويلزم من هذا أن يكون العراقيون قائلين بأنه إن لم يجر شرط الانتقاض بهذه الأشياء لم ينتقض بها وجها واحدا وإن صرح بشرط تركها وهذا غلط عليهم والذي نصروه في كتب الخلاف أن سب النبي ﷺ ينقض العهد ويوجب القتل كما ذكرنا عن الشافعي نفسه.
وأما أبو حنيفة وأصحابه فقالوا: لا ينتقض العهد بالسب ولا يقتل الذمي بذلك لكن يعزر على إظهار ذلك كما يعزر على إظهار المنكرات التي ليس لهم فعلها من إظهار أصواتهم بكتابهم ونحو ذلك وحكاه الطحاوي عن الثوري ومن أصولهم أن ما لا قتل فيه عندهم مثل القتل بالمثقل والجماع في غير القبل إذا تكرر فللإمام أن يقتل فاعله وكذلك له أن يزيد على الحد المقدر إذا رأى المصلحة في ذلك ويحملون ما جاء عن النبي ﷺ وأصحابه من
1 / 10