فمالت يده (١).
يقول أنس ﵁، لما مات رسول الله ﷺ، قالت فاطمة ﵂:
يا أبتاه! أجاب ربًا دعاه.
يا أبتاه! جنة الفردوس مأواه.
يا أبتاه! إلى جبريل ننعاه" (٢).
عباد الله! لما مات رسول الله ﷺ وضعت عائشة ﵂ رأسه على وسادة، وسجته -أي: غطته- ببردة.
عباد الله! عائشة تبكي، وفاطمة تبكي، والكل يبكي على فراق رسول الله ﷺ، والخبر ينتشر هنا وهناك، فمن المسلمين من يقول: مات رسول الله ﷺ، ومنهم من يقول: لا ما مات رسول الله ﷺ، وهذا الفاروق عمر ﵁ يتوعد من قال مات رسول الله ﷺ بالقتل والقطع.
عباد الله! وصل الخبر إلى أبي بكر ﵁، فجاء على فرسه، ثم دخل فكشف عن رسول الله ﷺ فقبله وقال: بأبي أنت وأمي طبت حيًا وميتًا، والذي نفسي بيده لا يذيقك الله الموتتين أبدًا، ثم خرج وعمر يكلم الناس، فقال: اجلس يا عمر، فأبى عمر أن يجلس، فقال: اجلس يا عمر، فأبى عمر أن يجلس، فلما تكلم أبو بكر جلس عمر، فحمد الله وأثنى عليه وقال: ألا من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، قال تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠)﴾ [الزمر: ٣٠].
(١) متفق عليه، رواه البخاري (رقم ٤٤٥٠)، ومسلم (رقم ٢٤٤٣).
(٢) رواه البخاري (رقم ٤٤٦٢).