582

Paths of Peace from the Authentic Biography of the Best of Creation, Peace Be Upon Him

سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام

Editorial

مكتبة الغرباء

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤٢٨ هـ

Ubicación del editor

الدار الأثرية

Regiones
Egipto
فمالت يده (١).
يقول أنس ﵁، لما مات رسول الله ﷺ، قالت فاطمة ﵂:
يا أبتاه! أجاب ربًا دعاه.
يا أبتاه! جنة الفردوس مأواه.
يا أبتاه! إلى جبريل ننعاه" (٢).
عباد الله! لما مات رسول الله ﷺ وضعت عائشة ﵂ رأسه على وسادة، وسجته -أي: غطته- ببردة.
عباد الله! عائشة تبكي، وفاطمة تبكي، والكل يبكي على فراق رسول الله ﷺ، والخبر ينتشر هنا وهناك، فمن المسلمين من يقول: مات رسول الله ﷺ، ومنهم من يقول: لا ما مات رسول الله ﷺ، وهذا الفاروق عمر ﵁ يتوعد من قال مات رسول الله ﷺ بالقتل والقطع.
عباد الله! وصل الخبر إلى أبي بكر ﵁، فجاء على فرسه، ثم دخل فكشف عن رسول الله ﷺ فقبله وقال: بأبي أنت وأمي طبت حيًا وميتًا، والذي نفسي بيده لا يذيقك الله الموتتين أبدًا، ثم خرج وعمر يكلم الناس، فقال: اجلس يا عمر، فأبى عمر أن يجلس، فقال: اجلس يا عمر، فأبى عمر أن يجلس، فلما تكلم أبو بكر جلس عمر، فحمد الله وأثنى عليه وقال: ألا من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، قال تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠)﴾ [الزمر: ٣٠].

(١) متفق عليه، رواه البخاري (رقم ٤٤٥٠)، ومسلم (رقم ٢٤٤٣).
(٢) رواه البخاري (رقم ٤٤٦٢).

1 / 573