"تعال" فجئت أمشي حتى جلست بين يديه فقال لي: "ما خلّفَك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟ " -أي: اشتريت راحلتك؟ - قال ﵁: "قلتُ: يا رسول الله! إني والله! لو جلستُ عند غيرك من أهل الدنيا، لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر، لقد أعطيتُ جدلًا" -أي: فصاحة وقوة في الكلام- "ولكني والله! لقد علمت لئن حدَّثتك حديث كذب ترضى به عني، ليوشكن الله أن يُسخطك عليَّ، وإن حدَّثتُك حديث صدق تجد عليَّ فيه" -أي: تغضب- إني لأرجو فيه عُقبى اللهِ -أي: العاقبة الحسنة بتوبة الله عليَّ- والله! ما كان لي عذر، والله! ما كنت قطُّ أقوى ولا أيسر منيِّ حين تخلفت عنك، قال رسول الله- ﷺ: "أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي اللهُ فيك"، فقمتُ".
يقول كعب ﵁: "وسار رجال مِن بني سلمة فاتبعوني فقالوا لي: والله ما علمناك أذنبت ذنبًا قبل هذا، لقد عجزت في أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله- ﷺ بما اعتذر به المخلفون، فقد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله ﷺ لك".
يقول ﵁ "فوالله ما زالوا يؤنبونني حتى أردت أن أرجع إلى رسول الله ﷺ فأكذِّب نفسي، ثم قلتُ لهم: هل لَقِيَ هذا معي من أحد قالوا: نعم لقيه معك رجلان قالا مثل ما قلت، وقيل لهما مثل ما قيل لك، قال: قلت: من هما؟ قالوا: مرارة بن الربيع العمريُّ، وهلال بن أمية الواقِفي".
يقول ﵁: "فذكروا لي رجلين صالحين، قد شهدا بدرًا فيهما أسوة".
يقول ﵁: "فمضيت حين ذكروهما لي".
يقول ﵁: "ونهى رسول الله- ﷺ المسلمين عن كلامِنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه، فاجتنبنا الناس- أو قال تغيروا لنا- حتى تنكرت لي في