549

Paths of Peace from the Authentic Biography of the Best of Creation, Peace Be Upon Him

سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام

Editorial

مكتبة الغرباء

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤٢٨ هـ

Ubicación del editor

الدار الأثرية

Regiones
Egipto
يقول ﵁: "فطفقت إذا خرجتُ في الناس، بعد خروج رسول الله- ﷺ يحزنني أني لا أرى لي أسوةً، إلا رجلًا مغموصًا عليه في النفاق" -أي: متهمًا - أو رجلًا ممن عذر اللهُ من الضعفاء.
يقول ﵁: "ولم يذكرني رسول الله ﷺ حتى بلغ تبوك، فقال وهو جالسٌ في القوم بتبوك: "ما فعل كعبُ بن مالك؟ " قال رجل منِ بني سلمة: يا رسول الله: حبسهُ بردَاهُ والنظر في عِطفيه" -أي: جانبيه، وهو إشارة إلى إعجابه بنفسه ولباسه- "فقال له معاذ بن جبل: بئس ما قلت، والله! يا رسول الله! ما علمنا عليه إلا خيرًا، فسكت رسول الله ﷺ ".
يقول ﵁: "فبينا هو على ذلك رأى رجلًا مبيضًا" -أي: لابسا البياض- "يَزُولُ به السَّراب فقال رسول الله ﷺ: "كن أبا خيثمة" فإذا هو أبو خيثمة الأنصاري، وهو الذي تصدق بصاع التمر حين لمزه المنافقون".
قال كعب ﵁: "فلما بلغني أنَّ رسول الله ﷺ قد توجه قافلًا" -أي: راجعًا- "من تبوك، حضرني بثِّي" -أي: حزني الشديد- "فطفقت أتذكر الكذب وأقول: بم أخرج من سخطه غدًا؟ وأستعين على ذلك بكل ذي رأي من أهلي، فلما قيل إن رسول الله- ﷺ قد أظل قادمًا، زاح عني الباطل حتى عرفت أني لم أنجُ مِنه بشيءٍ أبدًا، فأجمعت صِدقهُ" -أي: عزمت على أن أصدقه-.
يقول ﵁: "وأصبح رسول الله- ﷺ -قادمًا، وكان إذا قَدِمَ مِن سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك، جاءهُ المخلَّفون يعتذرون إليه ويحلفون له، وكانوا بضعًا وثمانين رجلًا، فقبل منهم رسول الله ﷺ علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله تعالى"، يقول ﵁: "حتى جئت، فلما سلمت تبسَّم تبسُّمَ المُغضب ثم قال:

1 / 540