551

Paths of Peace from the Authentic Biography of the Best of Creation, Peace Be Upon Him

سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام

Editorial

مكتبة الغرباء

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤٢٨ هـ

Ubicación del editor

الدار الأثرية

Regiones
Egipto
نفسي الأرض، فما هي بالأرض التي أعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلةً، فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان"، "وأما أنا فكنت أشبَّ القوم" -أي: أصغرهم سنًا- "وأجلدهم فكنت أَخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين، وأطوف في الأسواق ولا يكلِّمُني أحدٌ، وآتي رسول الله ﷺ فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة فأقول في نفسي: هل حركَ شفتيه برد السلام أم لا؛ ثم أصلي قريبًا منه وأسارقه النظر" -أي: أنظر إليه خفية- "فإذا أقبلت على صلاتي نظر إليَّ وإذا التفت نحوه أعرض عني".
يقول ﵁: "حتى إذا طال ذلك عليَّ من جفوة المسلمين، مشيت حتى تسوّرت جدار حائط أبي قتادة" -أي: علوت سور بستانه- "وهو ابن عمِّي وأحبُّ الناس إليَّ، فسلمت عليه فوالله ما ردَّ عليّ السلام" فقلت له: يا أبا قتادة! أنشدك بالله -أي: أسألك بالله- "هل تعلمني أحِبُّ الله ورسوله ﷺ فسكت، فعدتُ فناشدته فسكت، فعدت فناشدتهُ فقال: الله ورسوله أعلم.
ففاضت عيناي وتوليت حتى تسوَّرت الجدار، فبينما أنا أمشي في سوق المدينة إذا نبطيٌ من نبط أهل (الشام) -أي: فلاح- ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول: من يدل على كعب بن مالك؟ فطفق الناس يشيرون له إليَّ حتى جاءني فدفع إليَّ كتابًا من ملك غسان، وكنت كاتبًا. فقرأته فإذا فيه: أما بعد، فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة، فالحق بنا نواسك. فقلت حين قرأتها: وهذه أيضًا من البلاء، فتيممت بها التنور فسجرتُها، حتى إذا مضت أربعون من الخمسين واستلبث الوحيُ" -أي: أبطأ- "إذا رسولُ رسولِ الله ﷺ يأتيني فقال: إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تعتزل امرأتك، فقلت: أطلقها أم ماذا أفعل فقال: لا بل اعتزلها فلا تقربنها، وأرسل إلى صاحِبيَّ بمثل ذلك فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر. فجاءت امرأة هلال بن

1 / 542