510

Paths of Peace from the Authentic Biography of the Best of Creation, Peace Be Upon Him

سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام

Editorial

مكتبة الغرباء

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤٢٨ هـ

Ubicación del editor

الدار الأثرية

Regiones
Egipto
فقال النبي ﷺ: "نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه داره فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن" (١).
فأراد أبو سفيان أن ينصرف فيأتي أهل مكة فيخبرهم؛ فقال النبي- ﷺ
للعباس: "يا عباس احبسه بمضيق الوادي عند خطم الجبل، حتى تمر به جنود الله فيراها".
قال العباس: فانطلقت بأبي سفيان فحبسته حيث أمرني رسول الله- ﷺ أن أحبسه، فجعلت القبائل تمرُّ علينا قبيلةً بعد قبيلةٍ، كلما مرت قبيلة سألني أبو سفيان: من هؤلاء؟ أقول بني سُليم، يقول: ماليَ ولبني سُليم ثم تمر القبيلة فيقول من هؤلاء؟ أقول مُزينة، يقول: مالي ولمزينة، فجعلت القبائل تمرُّ قبيلة قبيلة، كلما رأى قبيلة قال: يا عباسُ من هؤلاء؟ أقول بني فلان، يقول ماليَ ولبني فلان، حتى مرَّ رسول الله ﷺ في كتيبته الخضراء معه الأنصار والمهاجرون لا تُرى منهم إلا الأعين فلما رآهم أبو سفيان قال: يا عباس من هؤلاء؟
قلت: هذا رسول الله ﷺ معه المهاجرون والأنصار.
قال أبو سفيان: يا عباس! ما لأحدٍ بهؤلاء من قبل ولا طاقة.
ثم قال أبو سفيان: يا عباس! لقد أصبح ملك ابن أخيك الآن عظيمًا.
فأراد العباس أن يصحح هذه الفاهيم لأبي سفيان فقال له: يا أبا سفيان ليس الملك ولكنها النبوة؛ ليعلم الجميع أن محمدًا ﷺ ما جاء يومًا يبحث عن الملك ولا عن الدنيا إنما جاء بالنبوه ليدعو الناس إلى هذا الدين العظيم.

(١) رواه مسلم (رقم ١٧٨٠) وانظر "صحيح أبي داود" (٢٦١١).

1 / 501