هذا أبو سفيان الذي قال في غزوة أُحد: اعل هُبل، أبو سفيان الذي قال في غزوة أحد لنا العُزى ولا عزى لكم، فها هو بين يدي رسول الله ﷺ أسيرًا.
فما تظنون أن يفعل به رسول الله- ﷺ؟ دعاه ﷺ طوال الليل إلى الإِسلام فأسلم أبو سفيان.
عباد الله! تعالوا بنا لنستمع إلى ابن عباس ﵄ وهو يخبرنا الخبر: يقول ابن عباس ﵄: لما نزل رسول الله ﷺ "مرَّ الظهران"، قال العباس: والله لئن دخل رسول الله- ﷺ مكة عنوة قبل أن تستأمنه قريش لقد هلكت قريش.
فركب العباس بغلة رسول الله- ﷺ وانطلق يبحث عن ذي حاجةٍ يأتي مكة، فيأمرهم أن يخرجوا إلى رسول الله ﷺ فيستأمنوه قبل أن يدخل عليهم مكة.
قال العباس: فبينما أنا أسيرُ إذ سمعت صوت أبي سفيان وبُديل بن ورقاء يتحدثان.
فقلت: أبا سفيان، فعرف صوتي فقال: العباس، فقلت: نعم.
قال أبو سفيان: مالك فداك أبي وأمي؟ قال العباس: رسول الله والناسُ.
قال أبو سفيان: ويحك فما الحيلة؟
قال العباس لأبي سفيان: اركب ورائي، فركب وراءه فأتى به النبي- ﷺ فأسلم.
فقال العباس للنبي ﷺ: يا رسول الله! إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر فاجعل له منه شيئًا.