507

Paths of Peace from the Authentic Biography of the Best of Creation, Peace Be Upon Him

سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام

Editorial

مكتبة الغرباء

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤٢٨ هـ

Ubicación del editor

الدار الأثرية

Regiones
Egipto
أكن مِن أنفسهم، وما من أحدٍ من أصحابك إلا له أهلٌ في قريش يحمون ماله وأهله، فأردت إن فاتني ذلك من النسب أن أتخذ بهذا الكتاب عندهم يدًا يحمون بها أهلي ومالي.
فقال رسول الله ﷺ:"إنه قد صَدَقكم".
فقال عمر: يا رسول الله دعني أضرب عُنق هذا المنافق.
فقال ﷺ: يا عمر أو ليس قد شهد بدرًا؟
وما يدريك لعلَّ الله قد اطلع على أهل بدرٍ فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرتُ لكم، فأنزل الله ﵎ في حاطب بن أبي بلتعة وكتابه الذي بعث به إلى قريش سورة الممتحنة.
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (١)﴾ [الممتحنة: ١] (١).
عباد الله! وهكذا أخفى الله ﵎ عن قريش خبر خروج رسوله ﷺ إليهم، وكذلك ما يستطيع أحد أبدًا أن يتكلم في حق حاطب الصحابي الجليل ﵁ لأنه شهد بدرًا وشفعت له حسنته الكبيرة بشهوده في بدر ما فعل.

(١) متفق عليه، رواه البخاري (رقم ٣٠٠٧)، ومسلم (رقم ٢٤٩٤).

1 / 498