أسلمُ وغفار وَمُزينة وجهينة وأشجع وسليم وخرج المهاجرون والأنصار فلم يتخلف منهم أحد.
عباد الله! وقد بلغ عدد الجيش الإِسلامي عشرة آلاف مقاتل، وهذا العدد الكبير يدل على تعاظم قوة المسلمين ما بين صلح الحديبية وفتح مكة.
عباد الله! ولما أجمع رسول الله ﷺ المسير إلى مكة، كتب أحد الصحابة كتابًا إلى قريش يخبرهم بالذي أجمع عليه رسول الله ﷺ من الأمر في المسير إليهم لغزوهم، وحملت الكتاب امرأةٌ، إلا أن الوحي من السماء كان إلى رسول الله ﷺ أسبق من الكتاب إلى قريش، فبعث رسول الله ﷺ من أصحابه من أتاه بهذا الكتاب الذي بعث إلى قريش.
عباد الله! تعالوا بنا إلى عليِّ بن أبي طالب ﵁ لنستمع إليه وهو يخبرنا الخبر: يقول عليٌّ ﵁: بعثني رسول الله ﷺ أنا والزبير والمقداد فقال ﷺ: "انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ -مكان بين مكة والمدينة وهو من المدينة أقرب- فإن بها ظعينة -امرأة في هودج- معها كتاب من حاطب فأتوني به".
قال عليٌّ: فانطلقنا تتعادى (أي تجري) بنا خيلُنا حتى أتينا روضة خاخ فإذا نحن بالظعينة فقلنا: أخرجي الكتاب، قالت: ما معي من كتابٍ، فقلنا: لتخرجنَّ الكتاب أو لنُلْقِين الثياب، فأخرجته من عِقاصِها -ضفائرها- فأتينا به رسول الله ﷺ، فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى نفر من قريش، يخبرهم فيه ببعض أمر رسول الله- ﷺ.
فقال رسول الله- ﷺ: "ما هذا يا حاطب؟ "
فقال: يا رسول الله لا تعجل عليّ! ما فعلته كفرًا بعد الإسلام، ولا ردَّة عن الدين بعد إذ هداني اللهُ إليه، ولكني كنت امرءًا مُلصقًا في قريش ولم