قال ﷺ: "فأخذها سيف من سيوف الله ففتح الله له" (١).
عباد الله! ولما كان الليل أعاد خالد بن الوليد ﵁ تنظيم الجيش وغير فيه وبدل، فجعل الميمنة ميسرة، والميسرة ميمنة، والمقدَّمة ساقة، والساقة مقدمة، ووضع خطة للانسحاب بالجيش في صباح اليوم التالي في عزة وكرامة دون أن يُشعر العدو أنه منسحب، فلما طلع النهار وتراءى الجمعان رأى العدو أن الجيش قد تغير وتبدّل، فقذف الله الخوف في قلوب الكفار، فظنوا أن خالدًا قد أُمِدَّ بمددٍ من المدينة لأنَّ صورة الجيش قد تغيرت، وأخذ خالد يقاتل وهو يرجع إلى الوراء بالجيش قليلًا قليلًا قليلًا، فألقى الله الرعب أيضًا في قلوب الكفار، وظنوا أن خالدًا يريدُ استدراجهم ليبيدهم، فانسحبوا قبل المسلمين، وقتل المسلمون من المشركين كثيرًا، وأوقع جيش الإِسلام بالعدو خسائر كبيرة، وولَّي العدو مهزومًا واكتفى خالد بهذه النتيجة، وآثر الانصراف بمن معه.
وكانت النتيجة في غزوة مؤته لصالح المسلمين، وكانت نصرًا وفتحًا.
عباد الله! ومن أرض المعركة بمؤته إلى المدينة حيث قام رسول الله ﷺ يخبر المسلمين في المدينة بنتائج المعركة.
يقول أنس ﵁: خطب النبي- ﷺ فقال: أخذ الراية زيدٌ فأصيب -أي: قتل-، ثم أخذها جعفر فأصيب -أي: قتل- ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب -أي: قتل- ثم أخذها خالد بن الوليد مِن غير إمرة ففتح الله له وعيناه تذرفان (٢).
عباد الله! فلما جاءه من يخبره قال النبي ﷺ: تُخبرني أم أُخبرك؟
(١) رواه البخاري (٤٢٦٢).
(٢) رواه البخاري (رقم ٤٢٦٢).