499

Paths of Peace from the Authentic Biography of the Best of Creation, Peace Be Upon Him

سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام

Editorial

مكتبة الغرباء

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤٢٨ هـ

Ubicación del editor

الدار الأثرية

Regiones
Egipto
الاقتحام فأكرهها على النزول وقال:
أقسمتُ يا نفسُ لتنزلنّه ... إن أجلب الناسُ وشدُّوا الرنَّه
لتنزلنه أو لتكرهنّه ... مالي أراك تكرهين الجنة
وقال أيضًا:
يا نفسُ إلا تُقتلي تموتي! ... هذا حمام الموت قد صليت!
وما تمنيت فقد أُعطيت! ... إن تفعلي فعلهما هُديت!
ثم نزل، فأتاه ابن عم له بِعَرْقٍ من لحم فقال: شُدَّ بهذا صلبك فقد لقيت ما لقيت، فنهس منه نهسه، ثم سمع جلبًا -أي صوتًا- فقال: وأنت في الدنيا -يعني القتال دائر بين المسلمين والمشركين وأنت يا ابن رواحة في الدنيا- ثم رمى بقطعة اللحم، وأخذ سيفه، ودخل في صفوف المشركين فقاتل حتى قتل ﵁.
عباد الله! تقدم ثابت بن أرقم ﵁ فرفع الراية وقال: يا قوم اصطلحوا على أميرٍ منكم، قالوا: أنت، قال: ما أنا بفاعل، لست لها، فاصطلح الناسُ على خالد بن الوليد ﵁ وكانت هذه الغزوة أول غزوة يشهدها خالد في صفوف المسلمين؛ لأنه أسلم بعد صلح الحديبية.
عباد الله! أخذ خالد ﵁ الراية وقاتل قتالًا مريرًا.
يقول خالدٌ ﵁: "لقد انقطعت في يدي يوم مؤته تسعة أسياف فما بقي في يدي إلا صفيحة لي يمانية" (١)، ولذلك سماهُ رسول الله ﷺ يومها سيف الله،

(١) رواه البخاري (٤٢٦٦).

1 / 490