قال: أخبرني أنت يا رسول الله؟ فأخبره بما كان، فقال الصحابيُّ: والله يا رسول الله ما نقصت مما دار حرفًا. قال تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤)﴾ [النجم: ٣ - ٤] (١).
العنصر الخامس: الفوائد والدروس والعظات والعبر التي تؤخذ من غزوة مؤتة:
أولًا: المسلمون ينتصرون على أعدائهم في المعارك بالإِسلام العظيم الذي أكرمهم الله به، وهذا يؤخذ من قول عبد الله بن رواحة ﵁ عندما قال لأصحابه في غزوة مؤته: والله ما نقاتل القوم -أي العدو- بعدَّة ولا عدد ولا كثرة، والله ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به، فامضوا يا قوم على بركة الله، فهي والله إحدى الحسنيين: إما الظفر وإما الشهادة".
ويؤخذ أيضًا من قول ثابت ﵁ لأبي هريرة عندما قال له: "يا أبا هريرة كأنك ترى جموعًا كثيرة. قال أبو هريرة: أي والله، قال ثابت: إنك لم تشهد معنا بدرًا، إنا لا ننصر بالكثرة".
ففي بدرٍ نصر الله المسلمين وهم قلة قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ [آل عمران: ١٢٣].
ويوم حنين أُعجب المسلمون بكثرتهم فلم تُغنِ عنهم شيئًا.
قال تعالى: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ
(١) "زاد المعاد" (٣/ ٣٨٤).