واستنادا إلى كلام مؤلف «التحقيق» فإن السماء قد تكون ملموسة ومادية كما في : ( أنزل من السماء ماء ) أو معنوية كما في : ( قد نرى تقلب وجهك فى السماء ). (البقرة / 144)
ويقول «ابن منظور» في «لسان العرب» أيضا : السمو : تعني الارتفاع والعلو (1).
وبناء على ذلك فان كلمة السماء لا تعني هذه السماء فقط بل أي نحو من الارتفاع والعلو ، ولكنها جاءت في الآيات المنتخبة في هذا البحث بشكل عام بمعنى السماء.
وتطلق «الأرض» في الأصل على الجزء الأسفل لكل شيء قبالة «السماء» التي هي الجزء الأعلى لكل شيء ، قال هذا الكلام صاحب «مقاييس اللغة» ، ويقول الراغب في تعبير مشابه : الأرض هي الجرم الذي يقابل السماء ، ويعبر عن أسفل كل شيء ب «الأرض».
وورد في كتاب «التحقيق» أن الأرض لها مسميات متعددة بعضها أوسع من بعضها الآخر ، فهي تطلق على المسكن ، والمحل ، والقرية ، والمدينة ، والبلد ، والكرة الأرضية ، وما تحت السماء ، وحتى ما موجود في عالم الجسم وتحت عالم الأرواح ، حيث يقال لكل منها «أرض» ، وفي هذه المفاهيم يلاحظ قيدان هما الانخفاض ، ومقابلة الارتفاع.
«أرضة» (على وزن حدقة) وتعني الحشرة التي تخرج من الأرض وتأكل الخشب.
واللطيف هو أن أحد معاني «الأرض» هو مرض الزكام ، والآخر هو «الرعدة».
ولعل السبب في ذلك أن هذه الأمراض تقعد الإنسان وتخلده إلى الأرض (2).
* * *
Página 128