481

* جمع الآيات وتفسيرها

** ارتفاع السماء آية حق!

الحديث في أول آية من البحث هو عن خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار اللذين يحصلان نتيجة دوران الأرض حول نفسها مقابل الشمس إذ يقول تعالى : ( إن فى ذلك لآيات لأولى الألباب ).

وكما أوضحنا في بحوث المعرفة في المجلد الأول من هذا التفسير فان «الالباب» جمع «لب» أي العقل الصافي والعميق ، نعم .. فمن لهم مثل هذه العقول والألباب يستطيعون أن يروا آيات وبراهين كثيرة عن القدرة الإلهية في خلق السماوات والأرض ، واختلاف الليل والنهار ، وليس آية واحدة أو برهانا واحدا فقط.

واللطيف ما جاء في الرواية المشهورة الواردة في الكثير من التفاسير في تفسير هذه الآية حيث ورد فيها : قال ابن عمر : قلت لعائشة اخبريني بأعجب ما رأيت من رسول الله صلى الله عليه وآله ، فبكت وأطالت ثم قالت : كل أمره عجب ، أتاني في ليلتي فدخل في لحافي حتى الصق جلده بجلدي ، ثم قال لي : يا عائشة هل لك أن تأذني لي الليلة في عبادة ربي؟ فقلت يا رسول الله إني لأحب قربك وأحب مرادك قد أذنت لك ، فقام إلى قربة ماء في البيت فتوضأ ولم يكثر من صب الماء ، ثم قام يصلي ، فقرأ من القرآن وجعل يبكي ، ثم رفع يديه فجعل يبكي حتى رأيت دموعه قد بلت الأرض ، فأتاه بلال يؤذن لصلاة الغداة فرآه يبكي ، فقال : يا رسول الله أتبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟

فقال صلى الله عليه وآله : يا بلال أفلا أكون عبدا شكورا ، ثم قال : ما لي لا أبكي وقد أنزل الله في هذه الليلة : ( إن فى خلق السموات والأرض )، ثم قال : ( ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها ) (1).

صحيح أن كل من ينظر إلى السماوات والأجرام السماوية يهتدي إلى آيات من آيات الله تعالى ، إلاأن ذوي العقول والألباب يستفيدون أكثر من سواهم ، فهؤلاء يرون آثار قدرة الله

Página 129