وقرأ جمهور الناس الرسل بالتعريف وفي مصحف ابن مسعود رسل دون تعريف وهي قراءة حطان بن عبد الله فوجه الأولى تفخيم ذكر الرسل والتنويه بهم على مقتضى حالهم من الله تعالى ووجه الثانية أنه موضع تيسير لأمر النبي صلى الله عليه وسلم في معنى الحياة ومكان تسوية بينه وبين البشر في ذلك فجيء تنكير الرسل جاريا في مضمار هذا الاقتصاد به صلى الله عليه وسلم وهكذا يفعل في مواضع الاقتصاد بالشيء فمنه قوله تعالى ^ وقليل من عبادي الشكور ^ سبأ 13 وقوله تعالى ^ وما آمن معه إلا قليل ^ هود 40 إلى غير ذلك من الأمثلة ذكر ذلك أبو الفتح والقراءة بتعريف الرسل أوجه في الكلام وقوله تعالى ^ أفإن مات ^ الآية دخلت ألف الاستفهام على جملة الكلام على الحد الذي يخبر به ملتزمه لأن أقبح الأحوال أن يقولوا إن مات محمد أو قتل انقلبنا فلما كان فعلهم ينحو هذا المنحى وقفوا على الحد الذي به يقع الإخبار وقال كثير من المفسرين ألف الاستفهام دخلت في غير موضعها لأن الغرض إنما هو أتنقلبون على أعقابكم إن مات محمد فالسؤال إنما هو عن جواب الشرط
قال الفقيه القاضي أبو محمد وبذلك النظر الذي قدمته يبين وجه فصاحة دخول الألف على الشرط وذلك شبيه بدخول ألف التقريب في قوله ^ أو لو كان آباؤهم ^ البقرة 170 المائدة 104 ونحوه من الكلام كأنك أدخلت التقرير على ما ألزمت المخاطب أنه يقوله والانقلاب على العقب يقتضي التولي عن المنقلب عنه ثم توعد تعالى المنقلب على عقبه بقوله تعالى ^ فلن يضر الله شيئا ^ لأن المعنى فإنما يضر نفسه وإياها يوبق ثم وعد الشاكرين وهم الذين صدقوا وصبروا ولم ينقلب منهم أحد على عقبيه بل مضى على دينه قدما حتى مات فمنهم سعد بن الربيع وتقضي بذلك وصيته إلى الأنصار ومنهم أنس بن النضر ومنهم الأنصاري الذي ذكر الطبري عنه بسند أنه مر عليه رجل من المهاجرين والأنصاري يتشحط في دمه فقال يا فلان أشعرت أن محمدا قد قتل فقال الأنصاري إن كان محمد قد قتل فإنه قد بلغ فقاتلوا عن دينكم قال الفقيه أبو محمد فهؤلاء أصحاب النازلة يومئذ صدق فعلهم قولهم
ثم يدخل في الآية الشاكرون إلى يوم القيامة قال ابن إسحاق معنى ^ وسيجزي الله الشاكرين ^ أي من أطاعه وعمل بأمره وذكر الطبري بسند عن علي بن أبي طالب وذكر غيره أنه قال في تفسير هذه الآية الشاكرون الثابتون على دينهم أبو بكر وأصحابه وكان يقول أبو بكر أمير الشاكرين وهذه عبارة من علي بن أبي طالب رضي الله عنه إنما هي إلى صدع أبي بكر رضي الله عنه بهذه الآية في يوم موت النبي صلى الله عليه وسلم وثبوته في ذلك الموطن وثبوته في أمر الردة وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قبض وشاع موته هاج المنافقون وتكلموا وهموا بالاجتماع والمكاشفة أوقع الله تعالى في نفس عمر رضي الله عنه أن النبي لم يقبض فقام بخطبته المشهورة المخوفة للمنافقين برجوع النبي صلى الله عليه وسلم ففت ذلك في أعضاد المنافقين وتفرقت كلمتهم ثم جاء أبو بكر بعد أن نظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسمع كلام عمر فقال له اسكت فاستمر عمر في كلامه فتشهد أبو بكر فأصغى الناس إليه فقال أما بعد فإنه من كان يعبد الله تعالى فإن الله حي لا يموت ومن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ^ وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ^ وتلا الآية كلها فبكى الناس ولم يبق أحد إلا قرأ الآية كأن الناس ما سمعوها قبل ذلك اليوم قالت عائشة رضي الله عنها في البخاري فنفع الله بخطبة عمر ثم بخطبة أبي بكر
< <
آل عمران : ( 145 ) وما كان لنفس . . . . .
> > قال الفقيه الإمام أبو محمد فهذا من المواطن التي ظهر فيها شكر أبي بكر وشكر الناس بسببه
Página 517