وهذا العض هو بالأسنان وهي هيئة في بدن الإنسان تتبع هيئة النفس الغائطة كما أن عض اليد على اليد يتبع هيئة النفس النادمة فقط إلى غير ذلك من عد الحصى والخط في الأرض للمهموم ونحوه ويكتب هذا العض بالضاد ويكتب عظ الزمان بالظاء المشالة وواحد الأنامل أنملة بضم الميم ويقال بفتحها والضم أشهر ولا نظير لهذا الاسم في بنائه إلا أشد له نظائر في الجموع وقوله ^ وتؤمنون بالكتاب كله ^ يقتضي أن الآية في منافقي اليهود لا في منافقي العرب ويعترضها أن منافقي اليهود لم يحفظ عنهم أنهم كانوا يؤمنون في الظاهر إيمانا مطلقا ويكفرون في الباطن كما كان المنافقون من العرب يفعلون إلا ما روي من أمر زيد بن الصيت القينقاعي فلم يبق إلا أن قولهم ^ آمنا ^ معناه صدقنا أنه نبي مبعوث إليكم أي فكونوا على دينكم ونحن أولياؤكم وإخوانكم ولا نضمر لكم إلا المودة ولهذا كان بعض المؤمنين يتخذهم بطانة وهذا منزع قد حفظ أن كثيرا من اليهود كان يذهب إليه ويدل على هذا التأويل أن المعادل لقولهم ^ آمنا ^ عض الأنامل من الغيظ وليس هو ما يقتضي الارتداد كما هو في قوله تعالى ^ وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم ^ البقرة 14 بل هو ما يقتضي البغض وعدم المودة وكان أبو الجوزاء إذا تلا هذه الآية قال هم الإباضية
قال القاضي أبو محمد وهذه الصفة قد تترتب في أهل بدع من الناس إلى يوم القيامة وقوله تعالى ^ قل موتوا بغيظكم ^ قال فيه الطبري وكثير من المفسرين هو دعاء عليهم
قال القاضي أبو محمد فعلى هذا يتجه أن يدعى عليهم بهذا مواجهة وغير مواجهة قال قوم بل أمر النبي صلى الله عليه وسلم وأمته أن يواجهوهم بهذا
قال القاضي أبو محمد فعلى هذا زال معنى الدعاء وبقي معنى التقريع والإغاظة ويجري المعنى مع قول مسافر بن أبي عمرو
( وننمي في ارومتنا ونفقأ عين من حسدا )
وينظر إلى هذا المعنى في قوله ^ موتوا بغيظكم ^ قوله تعالى ^ فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع ^ الحج 15 وقوله ^ إن الله عليم بذات الصدور ^ وعيد يواجهون به على هذا التأويل الأخير في ^ موتوا بغيظكم ^ وذات الصدور ما تنطوي عليه والإشارة هنا إلى المعتقدات ومن هذا قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه إنما هو ذو بطن بنت خارجة ومنه قولهم الذيب مغبوط بذي بطنه وال ( ذات ) لفظ مشترك في معان لا يدخل منها في هذه الآية إلا ما ذكرناه < <
آل عمران : ( 120 ) إن تمسسكم حسنة . . . . .
> >
الحسنة والسيئة في هذه الآية لفظ عام في كل ما يحسن ويسوء وما ذكر المفسرون من الخصب والجدب واجتماع المؤمنين ودخول الفرقة بينهم وغير ذلك من الأقوال فإنما هي أمثلة وليس ذلك باختلاف وذكر تعالى المس في الحسنة ليبين أن بأدنى طروء الحسنة تقع المساءة بنفوس هؤلاء المبغضين ثم عادل ذلك بالسيئة بلفظ الإصابة وهي عبارة عن التمكن لأن الشيء المصيب لشيء فهو متمكن منه أو فيه فدل هذا المنزع البليغ على شدة العداوة إذ هو حقد لا يذهب عند الشدائد بل يفرحون بنزول الشدائد بالمؤمنين وهكذا هي عداوة الحسد في الأغلب ولا سيما في مثل هذا الأمر الجسيم الذي هو ملاك الدنيا والآخرة وقد قال الشاعر
( كل العداوة قد ترجى إزالتها
إلا عداوة من عاداك من حسد ) + البسيط +
Página 498