464

El Muharrar Wajiz en la interpretación del libro augusto

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

Editor

عبد السلام عبد الشافي محمد

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الاولى

Año de publicación

1413هـ- 1993م

Ubicación del editor

لبنان

قال القاضي ويدخل في هذه الآية استكتاب أهل الذمة وتصريفهم في البيع والشراء والاستنامة إليهم وروي أن أبا موسى الأشعري استكتب ذميا فكتب إليه عمر يعنفه وتلا عليه هذه الآية وقيل لعمر إن هاهنا رجلا من نصارى الحيرة لا أحد أكتب منه ولا خط بقلم أفلا يكتب عنك فقال إذا أتخذ بطانة من دون المؤمنين و ^ ما ^ في قوله ^ ما عنتم ^ مصدرية فالمعنى ^ ودوا ^ عنتكم والعنت المشقة والكروه يلقاه المرء وعقبة عنوت أي شاقة وقوله تعالى ^ ذلك لمن خشي العنت ^ النساء 35 معناه المشقة إما في الزنا وإما في ملك الإرب قال السدي معناه ودوا ما ضللتم وقال ابن جريج المعنى ودوا أن تعنتوا في دينكم ويقال عنت الرجل يعنت بكسر النون في الماضي وقوله تعالى ^ قد بدت البغضاء من أفواههم ^ يعني بالأقوال فهم فوق المتستر الذي تبدو البغضاء في عينيه وخص تعالى الأفواه بالذكر دون الألسنة إشارة إلى شدقهم وثرثرتهم في أقوالهم هذه ويشبه هذا الذي قلناه ما في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يتشحى الرجل في عرض أخيه معناه أن يفتح فاه به يقال شحى الحمار فاه بالنهيق وشحى اللجام في الفرس والنهي في أن يأخذ أحد عرض أخيه همسا راتب فذكر التشحي إنما هو إشارة إلى التشدق والانبساط وقوله ^ وما تخفي صدورهم أكبر ^ إعلام بأنهم يبطنون من البغضاء أكثر مما يظهرون بأفواههم وفي قراءة عبد الله بن مسعود قد بدا البغضاء بتذكير الفعل لما كانت ^ البغضاء ^ بمعنى البغض ثم قال تعالى للمؤمنين ^ قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون ^ تحذيرا وتنبيها وقد علم تعالى أنهم عقلاء ولكن هذا هز للنفوس كما تقول إن كنت رجلا فافعل كذا وكذا < <

آل عمران : ( 119 ) ها أنتم أولاء . . . . .

> >

تقدم إعراب نظير هذه الآية وقراءتها في قوله تعالى آنفا ^ ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم ^ آل عمران 66 والضمير في ^ تحبونهم ^ لمنافقي اليهود الذين تقدم ذكرهم في قوله ^ بطانة في دونكم ^ آل عمران 118 والضمير في هذه الآية اسم للجنس أي تؤمنون بجميع الكتب وهم لا يؤمنون بقرآنكم وإنما وقف الله تعالى المؤمنين بهذه الآية على هذه الأحوال الموجبة لبغض المؤمنين لمنافقي اليهود واطرحهم إياهم فمن تلك الأحوال أنهم لا يحبون المؤمنين وأنهم يكفرون بكتابهم وأنهم ينافقون عليهم ويستخفون بهم ويغتاظون ويتربصون الدوائر عليهم وقوله تعالى ^ عضوا عليكم الأنامل ^ عبارة عن شدة الغيظ مع عدم القدرة على إنفاذه ومنه قول أبي طالب

( يعضون غيظا خلفنا بالأنامل ) + الطويل +

ومنه قول الآخر

( وقد شهدت قيس فما كان نصرها

قتيبة إلا عضها بالأباهم ) + الفرزدق +

Página 497