Tus búsquedas recientes aparecerán aquí
Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah
Ibn Taimiyya (d. 728 / 1327)مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
قال شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن تيمية رحمه الله :
الحمد لله رب العالمين. أما المسألة الأولى: فهي مبنية على أصلين:
أحدهما: الفرق بين خطاب التكوين الذي لا يطلب به سبحانه فعلا من المخاطب، بل هو الذي يكون المخاطب به، ويخلقه بدون فعل من المخاطب، أو قدرة، أو إرادة، أو وجود له، وبين خطاب التكليف الذي يطلب به من المأمور فعلا أو تركا يفعله بقدرة وإرادة، وإن كان ذلك جميعه بحول الله وقوته، إذ لا حول ولا قوة إلا بالله، وهذا الخطاب قد تنازع فيه الناس هل يصح أن يخاطب به المعدوم بشرط وجوده أم لا يصح أن يخاطب به إلا بعد وجوده، لا نزاع بينهم أنه لا يتعلق به حكم الخطاب إلا بعد وجوده، وكذلك تنازعوا في الأول، هل هو خطاب حقيقي، أم هو عبارة عن الاقتدار وسرعة التكوين بالقدرة، والأول هو المشهور عند المنتسبين إلى السنة.
والأصل الثاني: أن المعدوم في حال عدمه، هل هو شيء أم لا، فإنه قد ذهب طوائف من متكلمة المعتزلة والشيعة، إلى أنه شيء في الخارج، وذات وعين، وزعموا أن الماهيات غير مجعولة ولا مخلوقة، وأن وجودها زائد على حقيقتها، وكذلك ذهب إلى هذا طوائف من المتفلسفة والاتحادية وغيرهم من الملاحدة، والذي عليه جماهير الناس، وهو قول متكلمة أهل الإثبات والمنتسبين إلى السنة والجماعة أنه في الخارج عن الذهن قبل وجوده ليس بشيء أصلا ولا ذات ولا عين، وأنه ليس في الخارج شيئان أحدهما حقيقة، والآخر وجوده الزائد على حقيقته، فإن الله أبدع الذوات التي هي الماهيات، فكل ما سواه سبحانه فهو مخلوق ومجعول، ومبدع ومبدوله سبحانه وتعالى، لكن في هؤلاء من يقول: المعدوم ليس بشيء أصلا، وإنما
72